تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الأحاديث والأخبار واشتهر كالشمس في رابعة النهار حتّى أنّ معاوية بعث إلى عليّ عليه السّلام في كتاب كتبه إليه يقول فيه : انك كنت تقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى تبايع ، يعيّره ويؤنّبه بأنّه لم يبايع طوعا ولم يرض ببيعة أبي بكر حتّى استكره عليها خاضعا ذليلا كالجمل إذا لم يعبر على قنطرة وشبهها فإنه يكره ويخشّ بالرماح وغيرها ليعبر كرها . فكتب إليه بالجواب عنه ما ذكر في نهج البلاغة المتواتر نقله عنه عليه السّلام وهذا لفظه : وقلت : انّى كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى أبايع ، ولعمر اللَّه لقد أردت أن تذمّ فمدحت وأن تفضح فافتضحت وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكَّا في دينه أو مرتابا في يقينه وهذه حجّتى إلى غيرك . انتهى ما أردنا من نقل كلامه في المقام . ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ( وما على المسلم من غضاضة ) أي ذلة ومنقصة ( في أن يكون مظلوما ) أي مغصوبا حقّه وهو الخلافة والغاصب ظالم ( ما لم يكن ) المسلم المظلوم ( شاكَّا في دينه ولا مرتابا بيقينه ) فهو عليه السّلام يشير إلى أنّه كان على يقين وبصيرة في دينه ولا يضرّه ولا يضلَّه عدول الناس عن العدل وميلهم إلى الجور وسيأتي كلامه عليه السّلام في المختار 62 من هذا الباب : انّى واللَّه لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلَّها ما باليت ولا استوحشت وإنّى من ضلالهم الَّذي هم فيه والهدى الَّذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي ويقين من ربّى وإنّى إلى لقاء اللَّه ولحسن ثوابه لمنتظر راج - إلخ . كما مضى نحو كلامه هذا في المختار العاشر من باب الخطب : ألا وإنّ الشيطان قد جمع حزبه واستجلب خيله ورجله وإنّ معي لبصيرتى ما لبّست على بصيرتي نفسي ولا لبّس عليّ - إلخ ، وكذا في المختار 135 من باب الخطب : وإنّ معي لبصيرتى ما لبّست ولا لبّس عليّ - إلخ . وفي الحديث الثاني عشر من كتاب العقل والجهل من أصول الكافي للكليني قدّس سرّه روى بإسناد عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن