الأولى أولويّته بالخلافة بقرابته إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، ومن الثانية أولويّته بالخلافة بطاعة الرسول ولا يخفى على أولى الألباب حسن استنباطه عليه السّلام هذا المعنى من القرآن الكريم .
كما لا يخفى عليهم أنّه عليه السّلام كان من أخصّ أولى الأرحام بالرسول صلى اللَّه عليه وآله ، وكان أقرب الخلق إلى اتباعه وناهيك في المقام قوله عليه السّلام : ولقد قبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وانّ رأسه لعلى صدري ولقد سالت نفسه في كفّى فأمر رتها على وجهي ولقد وليت غسله صلى اللَّه عليه وآله والملائكة أعواني فضجّت الدار والأفنية ملأ يهبط وملأ يعرج وما فارقت سمعي هنيمة منهم يصلَّون حتّى واريناه في ضريحه فمن ذا أحقّ به منّى حيّا وميّتا ، كما مضى في المختار 195 من باب الخطب ، وقد مضت طائفة من كلامنا في الإمام وصفاته في شرح المختار 237 من باب الخطب فراجع ( ص 35 - 176 ج 16 ) .
ثمّ إنّه عليه السّلام أتى بعد آية أولى الأرحام بالآية الثانية لأنّ الأمر الأهمّ هو الاتباع ولولاه لا ينفع القرابة ألا ترى قوله عزّ وجلّ خطابا لنوح عليه السّلام في أمر ولده : « انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح » .
ثمّ قال عليه السّلام : ( ولمّا احتجّ المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة - إلى قوله : على دعويهم ) ثمّ احتجّ عليه السّلام على معاوية بما ظفر المهاجرون يوم السقيفة على الأنصار وذلك أنّه قالت الأنصار يوم السقيفة للمهاجرين : منّا أمير ومن قريش أمير وقال المهاجرون : نحن شجرة الرسول وعشيرته ورووا عنه صلى اللَّه عليه وآله الأئمة من قريش فغلبوا بذلك على الأنصار ( ص 1838 من تاريخ الطبري ) فاحتجّ أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام على معاوية بأنّ ظفرهم على الأنصار إن كان لقربهم منه صلى اللَّه عليه وآله فالحقّ لنا ، أي فالحقّ لأهل بيته ، ومن كان من أخصّ أولى الأرحام بالرسول وأقربهم إليه أولى بذلك الحقّ ، وإن كان بغيره فالأنصار على دعويهم أي لم يتمّ حجّة المهاجرين عليهم فلم يتحقّق إجماع الصحابة على خلافة من جعل خليفة المسلمين منذ قبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسيأتي عن قريب في شرح هذا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 170
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٠