الثمانين من بدع الثاني ، وأنّ الرسول صلى اللَّه عليه وآله جعل حدّه أربعين بالنعال العرين وجرائد النخل باجماع أهل الرواية ، وانّ الثاني قال : إذا سكر افترى وانه افترى حدّ حدّ المفترى ، وفي كشف اللثام ولعلَّه أراد إلزامهم باعترافهم كما في الطرائف من قوله ومن طريف ما شهدوا به أيضا على خليفتهم عمر من تغييره لشريعة نبيّهم صلى اللَّه عليه وآله وقلَّة معرفته بمقام الأنبياء وخلفائهم ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين من مسند أنس بن مالك في الحديث الحادي والتسعين من المتفق عليه انّ النّبي ضرب في الخمر بالجرائد والنعال وجلد أبو بكر أربعين فلمّا كان عمر استشار الناس فقال عبد الرّحمن أخفّ الحدود ثمانون فأمر به عمر .
وذكر الحميدي أيضا في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند السائب بن يزيد في الحديث الرابع من أفراد البخاري قال : كنّا نؤتى بالشارب على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وإمرة أبي بكر وشطر من خلافة عمر فنتقدّم إليه بأيدينا ونعالنا وارديتنا حتّى كان آخر امرة عمر فجلد أربعين حتّى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين .
ثمّ إنّ ظاهر النصّ والفتوى اعتبار الثمانين مترتبة لكن في خبر زرارة سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : إنّ الوليد بن عقبة حين شهد عليه بشرب الخمر قال عثمان لعليّ عليه السّلام : اقض بينه وبين هؤلاء الَّذين زعموا أنه شرب الخمر ، قال : فأمر عليّ عليه السّلام فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة فصارت ثمانين .
وفي خبره الاخر سمعته أيضا يقول : أقيم عبيد بن عمر وقد شرب الخمر فأمر عمر أن يضرب فلم يتقدّم عليه أحد يضربه حتّى قام عليّ عليه السّلام بنسعة مثنية لها طرفان فضربه أربعين ، ويمكن حملهما على جواز ذلك لمصلحة واللَّه العالم ، وكيف كان فالمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون اجماعا أنه لا فرق في الثمانين رجلا كان الشارب أو امرأة حرّا كان أو عبدا بل عن صريح الغنية وظاهر غيرها الإجماع عليه ، انتهى ما أردنا من نقل كلامه طيّب اللَّه رمسه .
ثمّ قال عليه السّلام : ( وكتاب اللَّه يجمع لنا - إلى قوله : أولى بالطاعة ) احتجّ عليه السّلام بايتين من القرآن الكريم على أولويّته من غيره في أمر الخلافة واستنتج من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 169
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٩