تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وإلى الصباح مغنّ أسود كان لعمارة ، قال قالوا : كان أبو سفيان وسيما قصيرا ، وكان الصباح عسيفا لأبي سفيان شابّا وسيما فدعته هند إلى نفسها ، وقالوا : إنّ عتبة بن أبي سفيان من الصباح أيضا وانّها كرهت أن تضعه في منزلها فخرجت إلى أجياد فوضعته هناك وفي ذلك قال حسان بن ثابت :
لمن الصبى بجانب البطحاء في الأرض ملقى غير ذي مهد بخلت به بيضاء آنسة من عبد شمس صلتة الخدّ
وأقول : هذان البيتان من أبيات توجد في آخر ديوان حسّان على ما في نسخة مخطوطة من ديوانه في مكتبتنا ، والأبيات معنونة بهذا العنوان : وقال حسّان لهند بنت عتبة بن أبي ربيعة ، وبعد البيتين :
تسعى الصباح معولة يا هند انك صلبة الحرد فإذا تشادعت بمقطرة تذكى لها بالودّة الهند غلبت على شبه الغلام وقد بان السواد لحالك جعد أشرت لكاع وكان عادتها دقّ المشاش بناجذ جلد
فحرّى لمعاوية أن يباهي ويفتخر قائلا : أولئك آبائي فجئنى بمثلهم . وأمّا قوله : إذ حبق الحجّام فقال مسافر : قد يحبق ( يضرط - خ ل ) العير والمكواة في النار فقال الميداني في مجمع الأمثال : ويقال : إنّ أوّل من قاله مسافر ابن أبي عمرو بن اميّة وذلك أنّه كان يهوى بنت عتبة وكانت تهواه فقالت : إنّ أهلي لا يزوّجوننى منك انك معسر ، فلو قد وفدت إلى بعض الملوك لعلك تصيب مالا فتتزوّجنى ، فرحل إلى الحيرة وافدا إلى النعمان فبيناهم مقيم عنده إذ قدم عليه قادم من مكَّة فسأله عن خبر أهل مكَّة بعده فأخبره بأشياء وكان منها أنّ أبا سفيان تزوّج هندا فطعن مسافر من الغمّ فأمر النعمان أن يكوى فأتاه الطبيب بمكاويه فجعلها في النار ثمّ وضع مكواة منها عليه وعلج من علوج النعمان واقف فلمّا رآه يكوى ضرط فقال مسافر : قد يضرط العير ويقال : إنّ الطبيب ضرط .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 167 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي