وأنت تفخر بغيرك ، فإذا قيل لك من أبوك تقول : خالى الفرس .
فجاء الرسول إلى الحسن فقال له : يا أبا محمّد إنّي أتيتك برسالة ممن يخاف سطوته ويحذر سيفه فإن كرهت لم أبلغك إيّاها ووقيتك بنفسي ، فقال الحسن : لا بل تؤدّيها ونستعين عليه باللَّه فأدّاها فقال له : تقول لمروان : إن كنت صادقا فاللَّه يجزيك بصدقك ، وإن كنت كاذبا فاللَّه أشدّ نقمة ، فخرج الرسول من عنده فلقيه الحسين فقال : من أين أقبلت فقال : من عند أخيك الحسن ، فقال : وما كنت تصنع قال : أتيت برسالة من عند مروان ، فقال : وما هي فامتنع الرسول من أدائها ، فقال : لتخبرني أو لأقتلنّك فسمع الحسن فخرج وقال لأخيه : خلّ عن الرجل ، فقال : لا واللَّه حتى أسمعها فأعادها الرسول عليه فقال له : قل له : يقول لك الحسين بن عليّ وفاطمة : يا ابن الزرقاء الداعية إلى نفسها بسوق ذي المجاز ، صاحبة الراية بسوق عكاظ ، ويا ابن طريد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ولعينه ، اعرف من أنت ومن امّك ومن أبوك .
فجاء الرسول إلى مروان فأعاد عليه ما قالا . فقال له : ارجع إلى الحسن وقل له : أشهد انك ابن رسول اللَّه وقل للحسين : أشهد أنك ابن عليّ بن أبي طالب فقال للرسول قل له كلاهما لي ورغما .
قال قال الأصمعي : أما قول الحسين : يا ابن الداعية إلى نفسها فذكر ابن إسحاق أنّ امّ مروان اسمها اميّة وكانت من البغايا في الجاهليّة وكان لها راية مثل راية البيطار تعرف بها وكانت تسمي أم حتبل الزرقاء وكان مروان لا يعرف له أب وإنما نسب إلى الحكم كما نسب عمرو إلى العاص .
وأما قوله : يا ابن طريد رسول اللَّه يشير إلى الحكم بن أبي العاص بن اميّة ابن عبد شمس ، أسلم الحكم يوم الفتح وسكن المدينة وكان ينقل أخبار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله إلى الكفّار من الأعراب وغيرهم ويتجسّس عليه ، قال الشعبي : وما أسلم إلَّا لهذا ولم يحسن إسلامه ورآه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله يوما وهو يمشي ويتخلَّج في مشيته يحاكي رسول اللَّه فقال له : كن كذلك فما زال يمشى كأنه يقع على وجهه ونفاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله إلى الطائف ولعنه فلمّا توفي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله كلَّم عثمان أبا بكر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 165
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٥