قلنا : لا خلاف أنّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله ضرب في الخمر فالضرب في الجملة سنّة والعدد ثبت باجماع الصحابة .
قال السبط : وقيل : هذه القصّة إنّما جرت للحسن عليه السّلام مع معاوية والوليد ومن سميناهم بالشام لأنّ الحسن كان يعد علي معاوية كلّ حين ومعه الحسين ، قلت : وقد دعى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله على الوليد بن عقبة لمّا ردّ أمانه ، فقال أحمد في المسند حدّثنا عبيد اللَّه بن عمر ، ثنا عبد اللَّه بن داود ، ثنا نعيم بن حكيم ، عن ابن أبي مريم عن عليّ عليه السّلام قال : جاءت امرأة الوليد بن عقبة تشكوه إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وقالت : يا رسول اللَّه إنّ الوليد يضربني فقال : اذهبي إليه وقولي له : قد أجارني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فلم تلبث إلَّا يسيرا ، حتّى جاءت فقالت : ما زادني إلَّا ضربا ، فأخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله هدبة من ثوبه فدفعها إليها وقال لها : قولي هذا أماني من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فلم تلبث إلَّا يسيرا حتّى جاءت فقالت : يا رسول اللَّه ما زادني إلَّا ضربا ، فرفع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله يديه وقال : اللهمّ عليك بالوليد ، وفي رواية عليك بالفاسق .
واختلفوا في معنى تسميته بالفاسق على قولين : أحدهما أنّ الوليد قال يوما لعلى عليه السّلام : ألست أبسط منك لسانا وأحدّ سنانا ، فنزلت : * ( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ) * ذكره ابن عبّاس .
والثاني أنّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله بعثه سنة ثمان من الهجرة إلى بني المصطلق يصدقهم وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد ، فلما بلغهم قدوم الوليد خرجوا يتلقّونه بالهدايا والسلاح فرحا به ، فلمّا رآهم ولَّى راجعا إلى المدينة ، فقال : يا رسول اللَّه قد منعوا الزكاة وقاموا إلىّ بالسّلاح فابعث إليهم البعوث ، فقدم الحارث بن عباد على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقال له : يا حارث أردت قتل رسولي ومنعت الزكاة فقال : والَّذي بعثك بالحق ما وصل إلينا وإنّما رجع من الطريق ، ولقد كذب فأنزل اللَّه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) * - الآية .
وذكر هشام بن محمّد الكلبي عن محمّد بن إسحاق قال : بعث مروان بن الحكم وكان واليا على المدينة رسولا إلى الحسن عليه السّلام فقال له : يقول لك مروان : أبوك الَّذي فرّق الجماعة وقتل أمير المؤمنين عثمان وأباد العلماء والزّهاد - يعني الخوارج
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 164
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٤