تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وقد سئل عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام عن بني هاشم وبني اميّة فقال عليه السّلام : نحن أمجد وأنجد وأجود ، وهم أغدر وأمكر وأنكر ( المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء ص 224 ج 4 ) . ثمّ قال عليه السّلام : ( فاسلامنا ما قد سمعتم ، وجاهليّتنا لا تدفع ) يريد أنّ فضائل بني هاشم لا تختصّ بهم في الإسلام فقط بل لهم تلك الفضائل في زمن الجاهلية أيضا لا مدافع لهم في ذلك ، أي أنّهم كانوا من بيت شرف ومجد حيث كان الناس في الجاهليّة الجهلاء ، وقد مضى نقل طائفة منها في شرح المختار التاسع من باب الكتب ( ج 17 ) وفي شرح المختار السابع عشر من ذلك الباب أيضا ( ج 18 ) فراجع . وينبغي أن نذكر في هذا الموضع احتجاجات أتى بها نقلة الآثار في أسفارهم : قال الشّيخ إبراهيم بن محمّد البيهقي في كتاب المحاسن والمساوى : قيل وأتى الحسن بن عليّ عليهما السّلام معاوية بن أبي سفيان وقد سبقه ابن عباس فأمر معاوية فأنزل فبينا معاوية مع عمرو بن العاص ومروان بن الحكم وزياد بن أبي سفيان يتحاورون في قديمهم وحديثهم ومجدهم فقال معاوية : أكثرتم الفخر فلو حضركم الحسن بن عليّ وعبد اللَّه بن العبّاس لقصرا من أعنّتكما ما طال ، فقال زياد : وكيف ذلك يا أمير المؤمنين ما يقومان لمروان بن الحكم في غرب منطقه ولا لنا في بواذخنا فابعث إليهما في غد حتّى نسمع كلامهما . فقال معاوية لعمرو : ما تقول قال هذا ، فابعث إليهما في غد بعث إليهما معاوية ابنه يزيد ، فأتياه ودخلا عليه وبدأ معاوية فقال : إنّي اجلَّكما وأرفع قدر كما عن المسامرة بالليل ولا سيّما أنت يا أبا محمّد فانّك ابن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسيّد شباب أهل الجنّة فشكَّرا له ، فلمّا استويا في مجلسهما وعلم عمرو أنّ الحدّة ستقع به قال : واللَّه لا بدّ أن أقول فإن قهرت فسبيل ذلك وإن قهرت أكون قد ابتدأت . فقال : يا حسن إنّا تفاوضنا فقلنا : إنّ رجال بني اميّة أصبر عند اللقاء وأمضى في الوغى ، وأوفى عهدا ، وأكرم خيما ، وأمنع لما وراء ظهورهم من بني عبد المطَّلب .