قريش وفجّار العرب فلمّا ولدت لم تعرف لك العرب والدا فادّعاك هذا - يعني معاوية - بعد ممات أبيه ، مالك افتخار تكفيك سميّة ويكفينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، وأبي عليّ بن أبي طالب سيّد المؤمنين الَّذي لم يرتدّ على عقبيه ، وعمّي حمزة سيّد الشهداء وجعفر الطيار وأنا وأخي سيّدا شباب أهل الجنّة ثمّ التفت إلى ابن عبّاس فقال : يا ابن العمّ إنّما هي بغاث الطير انقضّ عليها أجدل ، فأراد ابن عبّاس أن يتكلَّم فأقسم عليه معاوية أن يكفّ فكفّ ثمّ خرجا .
فقال معاوية : أجاد عمرو الكلام لولا أنّ حجّته دحضت وتكلَّم مروان لولا أنّه نكص .
ثمّ التفت إلى زياد وقال : ما دعاك إلى محاورته ما كنت إلَّا كالحجل في كفّ البازي ، فقال أفاخر رجلا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله جدّه وهو سيّد من مضى ومن بقي وامّه فاطمة الزّهراء السّواء ، فقال عمرو : لقد أبقي عليك ولكنه طحن مروان طحن الرّحى بثفالها يأبى إلَّا الإغراء بيننا وبينهم ، لا جرم واللَّه لا شهدت مجلسا يكونان فيه إلَّا كنت معهما على من فاخرهما .
فخلا ابن عبّاس بالحسن فقبّل بين عينيه وقال : أفديك يا ابن عم ، واللَّه ما زال بحرك يزخر وأنت تصول حتّى شفيتني من أولاد البغايا .
ثم إن الحسن عليه السّلام غاب أيّاما ثمّ رجع حتى دخل على معاوية وعنده عبد اللَّه بن الزبير ، فقال معاوية : يا أبا محمّد انّي أظنك تعبا نصبا فأت المنزل فأرح نفسك فيه ، فقام الحسن عليه السّلام فلمّا خرج قال معاوية لعبد اللَّه بن الزبير : لو افتخرت على الحسن فإنك ابن حواريّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وابن عمّته ، ولأبيك في الإسلام نصيب وافر ، فقال ابن الزبير : أناله فرجع وهو يطلب ليلته الحجج فلمّا أصبح دخل على معاوية وجاء الحسن عليه السّلام فحيّاه معاوية وسأله عن مبيته ، فقال : خير مبيت وأكرم مستفاض ، فلمّا استوى في مجلسه قال ابن الزبير : لولا أنّك خوّار في الحرب غير مقدام ما سلَّمت لمعاوية الأمر وكنت لا تحتاج إلى اختراق السهوب وقطع المفاوز تطلب معروفه وتقوم ببابه ، وكنت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 147
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٧