ثمّ تكلَّم مروان فقال : وكيف لا تكون كذلك وقد قارعناكم فغلبناكم وحاربناكم فملكناكم ، فإن شئنا عفونا وإن شئنا بطشنا .
ثمّ تكلَّم زياد فقال : ما ينبغي لهم أن ينكروا الفضل لأهله ويجحدوا الخير في مظانّه ، نحن أهل الحملة في الحروب ولنا الفضل على سائر الناس قديما وحديثا .
فتكلَّم الحسن عليه السّلام فقال : ليس من العجز أن يصمت الرجل عند ايراد الحجّة ، ولكن من الإفك أن ينطق الرجل بالخنا ويصوّر الباطل بصورة الحقّ يا عمرو افتخارا بالكذب وجرأة على الإفك ما زلت أعرف مثالبك الخبيثة أبديها مرّة وأمسك عنها أخرى فتأبي إلَّا انهما كا في الضلالة ، أتذكر مصابيح الدّجى وأعلام الهدى وفرسان الطراد وحتوف الأقران وأبناء الطعان وربيع الضيفان ومعدن النبوّة ومهبط العلم وزعمتم أنكم أحمى لما وراء ظهوركم وقد تبيّن ذلك يوم بدر حين نكصت الأبطال وتساورت الأقران واقتحمت الليوث واعتركت المنيّة وقامت رحاؤها على قطبها وفرّت عن نابها وطار شرار الحرب فقتلنا رجالكم ومنّ النبي صلى اللَّه عليه وآله على ذراريكم فكنتم لعمري في هذا اليوم غير مانعين لما وراء ظهوركم من بني عبد المطَّلب ثمّ قال : وأمّا أنت يا مروان فما أنت والإكثار في قريش وأنت طليق وأبوك طريد يتقلَّب من خزاية إلى سوءة ولقد جيء بك إلى أمير المؤمنين فلمّا رأيت الضرغام قد دميت براثنه واشتبكت أنيابه كنت كما قال :
ليث إذا سمع اللَّيوث زئيره
بصبصن ثمّ قذفن بالأبعار
ويروى رمين بالأبعار .
فلمّا منّ عليك بالعفو وأرخى خناقك بعد ما ضاق عليك وغصصت بريقك لا تقعد معنا مقعد أهل الشكر ولكن تساوينا وتجارينا ونحن ممّن لا يدركنا عار ولا يلحقنا خزاية .
ثمّ التفت إلى زياد فقال : وما أنت يا زياد وقريشا لا أعرف لك فيها أديما صحيحا ولا فرعا نابتا ولا قديما ثابتا ولا منبتا كريما بل كانت امّك بغيّا تداولها رجال