نساء عالمي زمانها كما مال إليه غير واحد من المفسّرين ، وأمكن أن يؤيّد هذا المعنى بايتي الدّخان والجاثية ، ولكنّ الإعراض عن اطلاق سياق الآية لا يخلو من دغدغة .
وإمّا أنّ المراد من اصطفائها على نساء العالمين اصطفائها عليهنّ من حيث إنّها آية عجيبة إلهيّة كما بيّنه أبو جعفر عليه السّلام في الخبر المذكور بقوله : واصطفيك لولادة عيسى من غير فحل ، ويستفاد هذا المعنى من آيتي الأنبياء والتحريم ويؤيّد بهما فلا تختصّ من هذه الجهة بنساء عالمي زمانها ، وهذا الوجه الأخير كأنّه الصّواب أو هو متعيّن .
قال الشارح الفاضل المعتزلي في شرح قوله عليه السّلام : ومنّا خير نساء العالمين : يعني فاطمة عليها السّلام نصّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله على ذلك لا خلاف فيه . انتهى .
حمالة الحطب
هي العوراء امّ جميل امرأة عبد العزّى المكنّى بأبي لهب بنت حرب أخت أبي سفيان عمّة معاوية الَّتي ورد فيها وفي زوجها قوله تعالى : * ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وتَبَّ . ما أَغْنى عَنْه مالُه وما كَسَبَ . سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ . وامْرَأَتُه حَمَّالَةَ الْحَطَبِ . فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) * .
وفي تفسير الدّر المنثور وأخرج ابن جرير عن ابن زيد أنّ امرأة أبي لهب كانت تلقى في طريق النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله الشوك فنزلت * ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وتَبَّ ) * . . . * ( وامْرَأَتُه حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) * .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد * ( وامْرَأَتُه حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) * قال : كانت تأتي بأغصان الشوك تطرحها بالليل في طريق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله .
وأخرج ابن أبي الدّنيا في ذمّ الغيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد * ( وامْرَأَتُه حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) * قال : كانت تمشى بالنميمة * ( فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) * من نار .
وأخرج ابن أبي جرير وابن أبي حاتم عن قتادة * ( وامْرَأَتُه حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) * قال :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 142
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٢