أقول : ونزل في آسية امرأة فرعون وفي مريم قوله تعالى : * ( وضَرَبَ الله مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ونَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِه ونَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيه مِنْ رُوحِنا وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وكُتُبِه وكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ) * .
ثمّ لمّا كانت فاطمة عليها السّلام بضعة من أبيها خاتم النبيّين سيّد ولد آدم كما رواها الفريقان في جوامعهم الروائية فهي عليها السّلام سيّدة نساء العالمين مطلقا فقوله تعالى في مريم عليها السّلام * ( واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ) * محمول على أنها مصطفاة عليهنّ لا مطلقا بل على بعض الوجوه ، فليتأمّل في قول الإمام أبي جعفر عليه السّلام في معنى الآية : اصطفاك لذرية الأنبياء وطهّرك من السفاح واصطفيك لولادة عيسى من غير فحل .
وفي قوله تعالى : * ( إِنَّ الله اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ . ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ( آل عمران : 34 ) .
وفي قوله تعالى : * ( ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ . مِنْ فِرْعَوْنَ . إِنَّه كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ . ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ) * ( الدخان : 33 ) .
وفي قوله تعالى : * ( ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ والْحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ) * ( الجاثية : 17 ) .
وفي قوله تعالى : * ( إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْه اسْمُه الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) * ( آل عمران : 46 ) .
وفي قوله تعالى : * ( والَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وجَعَلْناها وابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ) * ( الأنبياء : 92 ) .
وفي قوله تعالى : * ( ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيه مِنْ رُوحِنا وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وكُتُبِه وكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ) * ( آخر التحريم ) .
فإمّا أن يكون المراد من العالمين في قوله تعالى : * ( واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 141
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤١