بين الروح والجسد .
فقال يحيى بن أكثم : وقد روى أيضا أنّ النّبي صلى اللَّه عليه وآله قال : ما احتبس عنى الوحي قط إلَّا ظننته قد نزل على آل الخطَّاب .
فقال عليه السّلام : وهذا محال أيضا لأنّه لا يجوز أن يشكّ النّبي في نبوّته قال اللَّه تعالى : * ( الله يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النَّاسِ ) * فكيف يمكن أن ينتقل النبوّة ممّن اصطفاه الله تعالى إلى من أشرك به .
قال يحيى : روى أنّ النّبي صلى اللَّه عليه وآله قال : لو نزل العذاب لما نجا منه إلَّا عمر فقال عليه السّلام : وهذا محال أيضا لأنّ اللَّه تعالى يقول : * ( وما كانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * فأخبر سبحانه أنّه لا يعذّب أحدا ما دام فيهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، وما داموا يستغفرون اللَّه ، انتهى .
قلت : وقد وضع بنو اميّة في عمرو بن العاص ما تضحك به الثكلى فإنّ محمّد ابن سعد روى في الطبقات الكبرى عن عبد اللَّه بن عمرو أنّه حدّثه أنّ أباه أوصاه قال : يا بنى إذا متّ فاغسلنى غسلة بالماء ثمّ جفّفنى في ثوب ، ثمّ اغسلنى الثانية بماء قراح ثمّ جفّفنى في ثوب ، ثمّ اغسلنى الثالثة بماء فيه شيء من كافور ثمّ جفّفنى في ثوب ، ثمّ إذا ألبستنى الثياب فأزرّ علىّ فانّى مخاصم ، ثمّ إذا أنت حملتني على السرير فامش بي مشيا بين المشيتين وكن خلف جنازة فإنّ مقدّمها للملائكة خلفها لبني آدم ، فإذا أنت وضعتنى في القبر فسنّ علىّ التراب سنّا ، ( ص 260 ج 4 من طبع بيروت ) .
وهذا الخبر كما تراه كذب محض وضعه بنو اميّة وأتباعهم من أشباه الرّجال اقتراف الدّنيا وزخارفها وأنّى لعمرو بن العاص العاصي المتوغَّل في قاذورات الشهوات النفسانيّة أن ينال تلك المنزلة العظمى والرتبة العليا ، وهل هذا إلَّا اختلاق .
وكيف له أن يتفوّه بذلك وقد نقل غير واحد من نقلة الأخبار وحملة الآثار أنّ عمرو بن العاص لمّا حضرته الوفاة قال لابنه لودّ أبوك أنّه كان في غزاة ذات السلاسل إنّى قد دخلت في أمور لا أدرى ما حجّتى عند اللَّه فيها ، ثمّ نظر إلى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 136
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٦