وذلك لأنّها من عالم الأمر ولا يتطرق إليها أحكام عالم الخلق من الهرم والوهن ونحوهما ألا ترى أنّ اللَّه تعالى قال : * ( ومَنْ نُعَمِّرْه نُنَكِّسْه فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ ) * ( يس : 69 ) ، وكأنّ التعبير بالشباب من حيث * ( وما هذِه الْحَياةُ الدُّنْيا ) * ، وأنّها أقوى وجودا من الدار الأولى وآثار الوجود فيها أشدّ وأكثر ، نظير ما رواه ثقة الإسلام الكليني قدس سرّه في الكافي عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام قال لرجل ما الفتى عندكم فقال له : الشابّ ، فقال : لا ، الفتى المؤمن إنّ أصحاب الكهف كانوا شيوخا فسمّاهم اللَّه عزّ وجل فتية بايمانهم ( الوافي ص 39 ج 3 ) .
وقد روى عن النّبي صلى اللَّه عليه وآله : أهل الجنة جرد مرد كحل لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم ، أتى به السيوطي في الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير .
وجاء في الأثر أنّ عجوزا من الأنصار قالت : يا رسول اللَّه ادع اللَّه بالمغفرة فقال لها : أما علمت أنّ الجنة لا تدخلها العجائز فصرخت فتبسّم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وقال لها : أما قرأت قول اللَّه تعالى : * ( إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً . . فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً . عُرُباً أَتْراباً ) * .
ويناسب المقام نقل احتجاج مروىّ في كتاب الاحتجاج للطبرسي - ره - رواه في باب احتجاج أبي جعفر محمّد بن علي الثاني عليهما السّلام قال : وروى أنّ المأمون بعد ما زوّج ابنته امّ الفضل أبا جعفر عليه السّلام كان في مجلس وعنده أبو جعفر عليه السّلام ويحيى بن أكثم وجماعة كثيرة فقال له يحيى بن أكثم : ما تقول يا ابن رسول اللَّه في الخبر الذي روى أنّه نزل جبرئيل عليه السّلام على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وقال : يا محمّد إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقرئك السلام ويقول لك : سل أبا بكر هل هو عنّى راض فإنّى عنه راض .
فقال أبو جعفر عليه السّلام : لست بمنكر فضل أبي بكر ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الَّذي قاله رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في حجّة الوداع : قد كثرت علىّ الكذّابة وستكثر فمن كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النّار فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله عزّ وجلّ وسنّتى فما وافق كتاب اللَّه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 134
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٤