يا آل فهر لمظلوم بضاعته
ببطن مكَّة نائى الدار والنفر
ومحرم أشعث لم يقض عمرته
يا للرجال وبين الحجر والحجر
إنّ الحرام لمن تمت كرامته
ولا حرام لثوب الفاجر الغدر
فقام في ذلك الزبير بن عبد المطَّلب ، وقال : ما لهذا مترك ، فاجتمعت هاشم وزهرة ، وتيم بن مرّة ، في دار ابن جدعان ، فصنع لهم طعاما وتعاقدوا ، وكان حلف الفضول ، وكان بعدها أن أنصفوا الزبيدي من العاصي ، انتهى ما عن الروض الأنف .
والغرض من نقل حلف المطيّبين وحلف الفضول من السيرة أن يعلم أنّ تفسير أسد الأحلاف بأسد بن عبد العزّي ليس بصواب وكأنّ الشارح البحراني تبع في هذا التفسير قطب الدّين الراوندي رضوان اللَّه عليه ، وقد نقل كلامه ابن أبي الحديد في شرحه على النهج ثمّ خطَّاه والحقّ مع ابن أبي الحديد في المقام ، قال : قال الراوندي : المكذّب من كان يكذّب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله عنادا من قريش وأسد الأحلاف أسد بن عبد العزّى قال : لأنّ بني أسد بن عبد العزّى كانوا أحد البطون الَّذين اجتمعوا في حلف المطيّبين وهم بنو أسد بن عبد العزّي ، وبنو عبد مناف ، وبنو تميم بن مرة ، وبنو زهرة ، وبنو الحارث بن فهر .
ثمّ قال ابن أبي الحديد : هذا كلام طريف جدّا لأنّه لم يلحظ أنه يجب أن يجعل بإزاء النّبي صلى اللَّه عليه وآله مكذّب من بنى عبد شمس فقال : المكذّب من كذّب النّبي صلى اللَّه عليه وآله من قريش عنادا وليس كلّ من كذّبه صلى اللَّه عليه وآله من قريش أن يعيّر معاوية به ، ثمّ قال : أسد الأحلاف أسد بن عبد العزّي وأىّ عار يلزم معاوية من ذلك ثمّ إنّ بنى عبد مناف كانوا في هذا الحلف وعلى ومعاوية من بني عبد مناف ولكنّ الراوندي يظلم نفسه بتعرّضه لما لا يعلمه ، انتهى كلام ابن أبي الحديد .
والصواب أنّ أسد الأحلاف هو عتبة بن ربيعة ، قال الواقدي في الجزء الثالث من غزوة بدر من كتابه في مغازى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ( ص 49 من طبع مصر 1367 ه ) :