تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
التدبير والاتّحاد والاقتداء بقدوة كذا كان لهم في كلّ دورة فلا ينبغي التنمّر على قوم هذا شأنهم . والثّاني أنّهم لم يسبقوا بوغم في جاهلية ولا إسلام يعني بهذه الجملة أنّهم كانوا أهل بأس وقوّة وشجاعة وحميّة في الجاهلية والإسلام ويناسبه معنى التميم لغة فإنّه بمعنى الشديد كما في نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب للقلقشندي ، فلا ينبغي التنمّر والغلظة على طائفة بلغوا في البأس والقوّة هذه المرتبة أمّا معناها المطابقيّ فالأولى أن يحمل الوغم على الحقد والغيظ لأنّه يناسب المقام وأسلوب الكلام وذلك لأنّ ابن عبّاس - كما دريت - إنّما تنكَّر عليهم باتّباعهم الناكثين ويسمّيهم حزب الشيطان وشيعة الجمل وأنصار عسكر لذلك وأوجب عملهم هذا حقدا في صدر ابن عبّاس وكأنّه كان يسميّهم بها تشفّيا من غيظه ، ويتنكَّر عليهم انتقاما منهم بفعلهم المنكر فنهاه الأمير عليه السّلام عن ذلك وعرّف له بني تميم بأنّهم لم يسبقوا بوغم في جاهليّة ولا اسلام ، أي لم يسبقهم أحد كان له حقد وغيظ عليهم فيتنكَّر ويغلظ عليهم تشفّيا منهم ونكاية فيهم لقوّتهم وقهرهم ، هذا هو الوجه الَّذي ينبغي أن يختار في معنا هذه الجملة في المقام . وأمكن أن يفسّر بوجوه أخرى : منها أن يقال : لم يسبقهم أحد بحقد لهم عليه لأنّهم لعلوّ همّتهم وشرافة نفوسهم لا يهتمّون بأذى غيرهم وإسائته عليهم ولذلك لم يكن في قلوبهم ضغن وعداوة على أحد . ومنها أن يفسّر الوغم بالترة فقال الجوهريّ في الصحاح : الموتور الَّذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه وتره يتره وترا وترة ، وكذلك وتره حقّه أي نقصه وقوله تعالى : * ( وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ) * أي لن يتنقّصكم في أعمالكم كما تقول دخلت البيت وأنت تريد دخلت في البيت ، انتهى فالمعنى أنّ بني تميم لم يهدر لهم دم ، ولم ينقص أحد حقّهم . ومنها أن يفسّر الوغم بالحرب والقتال كقول شقيق بن سليك الأسدي يقول معتذرا إلى أبي أنس الضحّاك بن قيس بن خالد الشيباني الفهري ( الحماسة 261 ) :