ومن ذلك أنّ معاوية حبس صعصعة بن صوحان العبدي ، وعبد اللَّه بن الكواء اليشكري ورجالا من أصحاب عليّ عليه السّلام مع رجال من قريش فدخل عليهم معاوية يوما فقال : نشدتكم باللَّه إلَّا ما قلتم حقّا وصدقا أيّ الخلفاء رأيتموني فبعد ما تكلَّم ابن الكواء في مساوي معاوية قال صعصعة : تكلَّمت يا ابن أبي سفيان فأبلغت ولم تقصر عمّا أردت وليس الأمر على ما ذكرت أنّى يكون الخليفة من ملك النّاس قهرا ، ودانهم كبرا ، واستولى بأسباب الباطل كذبا ومكرا أما واللَّه مالك في يوم بدر مضرب ولا مرمى وما كنت فيه إلَّا كما قال القائل « لا حلى ولا سيرى » ولقد كنت أنت وأبوك في العير والنفير ممّن أجلب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وإنّما أنت طليق ابن طليق أطلقكما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله فأنّى تصلح الخلافة لطليق فقال معاوية : لولا أنّي أرجع إلى قول أبي طالب حيث يقول :
قابلت جهلهم حلما ومغفرة
والعفو عن قدرة ضرب من الكرم
لقتلتكم . ( مروج الذّهب ص 78 ج 2 ) .
دخل صعصعة على معاوية أوّل ما دخل عليه وقد كان يبلغ معاوية عنه فسأله عن نسبه فبيّن له نسبه ، ثمّ قال له معاوية : أمّا واللَّه لقد كان يسوءني أن أراك أسيرا قال : وأنا واللَّه لقد كان يسوءني أن أراك أميرا ، نقلهما القالي في الأمالي والقصّة طويلة عذبة غير مملَّة ( ص 227 ج 2 ) وقريب منها ما نقله المسعودي في مروج الذّهب ( ص 76 ج 2 ) ولصعصعة بن صوحان أخبار حسان وكلام في نهاية البلاغة والفصاحة والإيضاح عن المعاني على إيجاز واختصار وقد جرى بينه وبين معاوية كلام كثير في غير موطن تكلَّم فيها بقبائح أعمال معاوية وخبث سريرته وسوء رويّته وقد أتى الشيخ الأجلّ الطبرسي في كتاب الاحتجاج طائفة من احتجاجات الإمامين سيّدي شباب أهل الجنّة وريحانتي الرّسول الحسن والحسين عليهما السّلام ، وغيرهما من كبار الصحابة والتابعين على معاوية بن أبي سفيان ، وما تكلَّم القوم بها معاوية من مساوي أفعاله أكثر من أن تحصى وإنّما نقلنا نبذة منها فإنّ القليل ينبئ عن الكثير .
وفيما نقلناها مواقع للتدبّر والاستبصار في أمر معاوية وأشياعه وأتباعه كيف