وجوه النّاس : الأرض للَّه وأنا خليفة اللَّه فما آخذ من مال اللَّه فهو لي وما تركته منه كان جائزا لي ، فقال صعصعة :
تمنّيك نفسك ما لا يكون
جهلا معاوى لا تأثم
فقال معاوية : يا صعصعة تعلَّمت الكلام قال : العلم بالتعلَّم ومن لا يعلم يجهل ، قال معاوية : ما أحوجك إلى أن اذيقك وبال أمرك قال : ليس ذلك بيدك ذلك بيد الَّذي لا يؤخّر نفسا إذا جاء أجلها ، قال معاوية : ومن يحول بيني وبينك قال : الَّذي يحول بين المرء وقلبه ، قال معاوية : اتّسع بطنك للكلام كما اتّسع بطن البعير للشعير : قال : اتّسع بطن من لا يشبع ودعا عليه من لا يجمع ، نقله المسعوديّ في مروج الذّهب ( ص 79 ج 2 ) .
ودخل صعصعة بن صوحان على معاوية فقال له : يا ابن صوحان أنت ذو معرفة بالعرب وبحالها فأخبرني عن أهل البصرة وإيّاك والحمل على قوم لقوم فأجابه وأخبره عنهم ، ثمّ قال : فأخبرني عن أهل الكوفة قال : قبة الاسلام وذروة الكلام - إلى أن قال : غير أنّ لهم ثباتا في الدّين وتمسكا بعروة اليقين يتّبعون الأئمّة الأبرار ويخلعون الفسقة الفجّار فقال معاوية من البررة والفسقة فقال : يا ابن أبي سفيان ترك الخداع من كشف القناع ، عليّ وأصحابه من الأئمّة الأبرار وأنت وأصحابك من أولئك ، ثمّ أحبّ معاوية أن يمضي صعصعة في كلامه بعد أن بان فيه الغضب فقال : أخبرني عن القبّة الحمراء في ديار مضر فأخبره عنها ثمّ استخبره عن ديار ربيعة ، وعن مضر فأخبره عنهما ثمّ أمسك معاوية فقال له صعصعة : سل يا معاوية وإلَّا أخبرتك بما تحيد عنه قال : وما ذاك يا ابن صوحان قال : أهل الشام ، قال : فأخبرني عنهم قال : أطوع الناس لمخلوق ، وأعصاهم للخالق ، عصاة الجبار ، وخلفة الأشرار ، فعليهم الدّمار ، ولهم سوء الدار ، فقال معاوية : واللَّه يا ابن صوحان إنّك لحامل مديتك منذ أزمان إلا أنّ حلم أبي سفيان يردّ عنك ، فقال صعصعة : بل أمر اللَّه وقدرته إنّ أمر اللَّه كان قدرا مقدورا .
نقله المسعوديّ في مروج الذّهب مفصّلا وما أتينا به ههنا ملتقط منه .