تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فبما حقّقنا دريت وهن ما جنح إليه الفاضل أحمد زكى صفوت في جمهرة رسائل العرب ( ص 480 ج 1 ) من أنّه عليه السّلام لا يعيب على معاوية بأنّ سلفه كانوا كفّارا بل بكونه متّبعا لهم فقد نهج في معاداة عليّ نهج أجداده في معاداة أجداد عليّ . قال عليه السّلام : « وفي أيدينا بعد فضل النبوّة الَّتي أذللنا بها العزيز ونعشنا بها الذليل » هذا ردّ على قول معاوية : « ليس لبعضنا على بعض فضل إلَّا فضل لا يستذلّ به عزيز ولا يسترقّ به حرّ » معناه : والحال أنّ لنا فضلا آخر عليكم بعد الفضائل المتقدّمة وهو فضل النبوّة ، ولمّا استثنى معاوية بقوله إلَّا فضل لا يستذلّ به - إلخ أجابه الأمير عليه السّلام تبكيتا له وإفحاما وردّا لادّعائه الباطل بقوله : الَّتي أذللنا بها العزيز كأبي سفيان وأبي لهب وأضرابهما ، ورفعنا بها الذّليل كأكثر الصحابة والتابعين كانوا خاملى الذكر ولمّا آمنوا رفع اللَّه لهم ذكرهم . بل كان لابائه أعني بني هاشم فضل وشرف ومجد كانوا أعوانا للمظلوم وإن كان خاملا ذليلا ، وخصماء للظالم وإن كان عزيزا نبيها ، وكانوا يؤدّون كلّ ذي حقّ حقّه ويذلَّون العزيز الظالم وينعشون المظلوم الذليل . وفي قوله عليه السّلام : وفي أيدينا بعد فضل النبوّة إشارة إلى انّه ربّي في بيت النبوّة واقتبس من مشكاة الرّسالة ، وأنّ نور النبوّة كان في بني هاشم ينتقل عن واحد منهم بعد واحد حتّى انتقل إلى عبد اللَّه بن عبد المطَّلب والد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وأنّ بني هاشم كانوا ببركة هذا النّور يذلَّون العزيز ويرفعون الذّليل ، وكان لهم به شرف وفضل لم يكن لغيرهم ، وأنّ من كان من بيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وأهله إنّما كان شأنه إعانة المظلوم وإغاثته ، وقمع الظلم ودفع الظالم ، واللَّه أعلم حيث يجعل رسالته ، ولا يخفى عليك أنّ هذا الفضل لا يعادله شيء . قوله عليه السّلام « ولما أدخل اللَّه العرب - إلخ » بعد ما عرّف عليه السّلام نفسه وآباءه بأنّهم من بيت النبوّة ولهم فضل النبوّة وكانوا حماة النّاس ورعاتهم عقّبه بذكر رذيلة للخصم بأنّه وأباه وأتباعهما - كما أتى بلفظة الجمع حيث قال كنتم - ممّن دخلوا في دين اللَّه لا عن اخلاص بل كانوا متمرّدين عاصين كارهين إلَّا أنّهم لمّا