تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فيها بالأمور الخارجة أوّلا من كمالاته وفضائله ورذائل خصمه متدرّجا منها إلى الأقرب فالأقرب فالأوّل شرفه من جهة الاباء المتفرّعين على عبد مناف بعد أن سلَّم الاشتراك بينهما في كونهما من بني عبد مناف . الثاني شرفه من جهة هجرته مع الرسول صلَّى اللَّه عليه واله وخسّة خصمه من جهة كونه طليقا وابن طليق وهذه فضيلة وإن كانت خارجية إلَّا أنّها تستلزم فضيلة نفسانية وهي حسن الإسلام والنيّة الصادقة الحقّة وكذلك ما ذكر من رذيلة خصمه بدنيّة عرضت له إلَّا أنّ هذه الفضيلة والرذيلة أقرب من الاعتبارين الأوّلين لكونهما حقيقيتين بالاباء وهميّتين بالأبناء دون هاتين . الثالث شرفه من جهة صراحة النسب وخسّة خصمه من جهة كونه دعيّا وهذان الاعتباران أقرب ممّا قبلهما لكونهما اعتبارين لازمين لهما دون الأوّلين . الرابع شرفه من جهة كونه محقّا فيما يقوله ويعتقده ورذيلة خصمه من جهة كونه مبطلا وهذان الاعتباران أقرب لكونهما من الكمالات والرّذائل الذاتية دون ما قبلها . الخامس شرفه من جهة كونه مؤمنا ، والمؤمن الحقّ هو المستكمل للكمالات الدينيّة النفسانيّة وخسّة خصمه من جهة كونه مدغلا أي خبيث الباطن مشتملا على النفاق والرذائل الموبقة وظاهر أنّ هذين الاعتبارين أقرب الكمالات والرذائل إلى العبد ، وإنّما بدأ بذكر الكمالات والرذائل الخارجية لكونهما مشتملة عند الخصم وأظهر له وللخلق من الأمور الدّاخلية . قال عليه السّلام : « ولبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى في نار جهنّم » أسلوب الكلام ينادي بأعلى صوته أن جملة يتبع صفة للخلف ، وهو في نار جهنّم للسلف والإتيان بالفعل المضارع في الأولى ، والماضي في الثانية أصدق شاهد لما قلنا فأخبر عليه السّلام بأنّ سلف معاوية ومنهم أبو سفيان هوى بكفره وشركه في نار جهنّم . على أنّ السّلف إذا كان على سويّ الصّراط فنعم الخلف خلف يتّبعه فلا يعاب على خلف بهذا الاتّباع ولا يذمّ به بل يمدح ففي هذا الكلام ذمّ للخلف والسلف معا .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 278 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي