رأوا أنّ دين اللَّه استولى على النّاس وأظهره اللَّه تعالى على الدّين كلَّه لم يجدوا مخلصا ومحيصا إلَّا أن يستسلموا إمّا رغبة إلى زخارف الدّنيا ، وإمّا رهبة من سيوف المسلمين وقد مضى في ذلك كلام عمّار وابن الحنفية في المختار السابق عند قوله عليه السّلام : « والَّذي فلق الحبّة وبرىء النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا وأسرّوا الكفر فلما وجدوا عليه أعوانا أظهروه » فراجع .
على أنّهم إنّما أسلموا ظاهرا بعد ما فاز أهل السبق بسبقهم وذهب المهاجرون الأوّلون بفضلهم ، وإنّما الفضل للمتقدّم لأنّه إمام في فعله وداع إلى الخير وللسّابق إلى الاسلام ودعوة الناس إلى اللَّه فضيلة على غيره لا تنكر .
وقوله عليه السّلام : « ولمّا أدخل اللَّه العرب في دينه أفواجا » إشارة إلى سورة النصر .
وقوله عليه السّلام : « على حين فاز أهل السبق بسبقهم وذهب المهاجرون الأوّلون بفضلهم » إشارة إلى قوله تعالى : * ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه ُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * ( التوبة 100 ) .
قوله عليه السّلام : فلا تجعل للشيطان - إلخ معناه كما أفاده الفاضل الشارح المعتزلي : لا تستلزم من أفعالك ما يدوم به كون الشيطان ضاربا فيك بنصيب لأنّه ما كتب إليه هذه الرّسالة إلَّا بعد أن صار للشيطان فيه أوفر نصيب وإنّما المراد نهيه عن دوام ذلك واستمراره .
في صفّين لنصر بن مزاحم ( ص 110 من الطبع الناصري ) أنّ عمّارا جعل يقول ( يعني يوم صفّين ) : يا أهل الإسلام أتريدون أن تنظروا إلى من عادى اللَّه ورسوله وجاهدهما وبغي على المسلمين وظاهر المشركين فلمّا أراد اللَّه أن يظهر دينه وينصر رسوله أتى النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله فأسلم وهو واللَّه فيما يرى راهب غير راغب وقبض اللَّه رسوله صلَّى اللَّه عليه واله وإنّا لنعرفه بعداوة المسلم ومودّة المجرم ، ألا وإنّه معاوية فالعنوه لعنه اللَّه ، وقاتلوه فانّه ممّن يطفأ نور اللَّه ويظاهر أعداء اللَّه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 280
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٠