ما لم يكن بين أحد .
وأمّا بنو اميّة فالتاريخ أصدق شاهد على أنّهم لم يكونوا إلَّا في صدد إثارة فتنة ، وإنارة حرب ، وأنّ شيمتهم كانت الخيلاء ، والبخل ، والنفاق ، وأنّ دأبهم كان الاستيلاء على النّاس والسلطان عليهم ظلما وجورا ، وأنّ بينهم وبين بني هاشم في السّجايا الإنسانيّة بونا بعيدا .
وإنّي كلَّما طلبتهم في كتب التواريخ والمغازي والسّير فما وجدتهم إلَّا أفظاظأ غلاظ القلوب وقساتها ، وما رأيت أمانيّهم إلَّا أن تكونوا جبابرة ملوكا .
وهذا هو أبو سفيان كان صخرا ، وقد حارب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وكان سببا لإثارة وقعة بدر كما تقدّم عن اليعقوبيّ في شرح المختار التاسع من باب الكتب ( ص 369 ج 17 ) ففي السيرة النبويّة لابن هشام ( ص 671 ج 1 ) : قال ابن إسحاق : ثمّ قال اللَّه عزّ وجلّ : « إنّ الَّذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدّوا عن سبيل اللَّه - إلى قوله : إلى جهنّم يحشرون » يعني النفر الَّذين مشوا إلى أبي سفيان وإلى من كان له مال من قريش في تلك التجارة فسألوهم أن يقوّوهم بها على حرب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ففعلوا .
وقال ابن الأثير في أسد الغابة ناقلا عن أبي أحمد العسكريّ : هو الَّذي قاد قريشا كلَّها يوم أحد ولم يقدمها قبل ذلك رجل واحد إلَّا يوم ذات نكيف قادها المطَّلب .
وقال اليعقوبيّ في التاريخ : كانت وقعة أحد في شوّال بعد بدر بسنة ، اجتمعت قريش واستعدّت لطلب ثارها يوم بدر واستعانت بالمال الَّذي قدّم به أبو سفيان وقالوا : لا تنفقوا منه شيئا إلَّا في حرب محمّد إلى أن قال - : وخرج المشركون وعدّتهم ثلاثة آلاف ورئيسهم أبو سفيان بن حرب ، وخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وخرج المسلمون وعدّتهم ألف رجل حتّى صاروا إلى أحد ، ووافى المشركون فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل حمزة بن عبد المطَّلب أسد اللَّه وأسد رسوله رماه وحشي ومثلت به هند بنت عتبه ( وهند كانت زوج أبي سفيان ) وشقت عن كبده فأخذت منها قطعة فلاكتها وجدعت أنفه فجزع عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله جزعا شديدا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 265
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٥