تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وحكمته قريش في أموالها ، وأطعم في المحلّ حتّى أطعم الطَّير والوحوش في الجبال قال أبو طالب :
ونطعم حتّى تأكل الطير فضلنا إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد
ورفض عبادة الأصنام ، ووحّد اللَّه عزّ وجلّ ، ووفى بالنّذر ، وسنّ سننا نزل القرآن بأكثرها وجاءت السنّة من رسول اللَّه بها ، وهي : الوفاء بالنذور ، ومائة إبل في الدّية ، وألَّا تنكح ذات محرم ، ولا تؤتى البيوت من ظهورها ، وقطع يد السّارق ، والنّهي عن قتل الموؤودة ، والمباهلة ، وتحريم الخمر ، وتحريم الزّنا والحدّ عليه ، والقرعة ، وألَّا يطوف أحد بالبيت عريان ، وإضافة الضّيف ، وألَّا ينفقوا إذا حجّوا إلَّا من طيب أموالهم ، وتعظيم الأشهر الحرم ، ونفي ذوات الرّايات ، فكانت قريش تقول : عبد المطَّلب إبراهيم الثاني . وذكر قريبا ممّا نقلنا عن اليعقوبي الحلبيّ في السيرة ناقلا عن ابن الجوزي وزيني دحلان بهامشه ( ص 21 ) أيضا ، وقال دحلان : كان عبد المطلب يأمر أولاده بترك الظلم والبغي ويحثّهم على مكارم الأخلاق وينهاهم عن دنيّات الأمور وكان يقول : لن يخرج من الدّنيا ظلوم حتّى ينتقم اللَّه منه وتصيبه عقوبة ، إلى أن هلك رجل ظلوم من أرض الشام ولم تصبه عقوبة فقيل لعبد المطَّلب في ذلك ففكر وقال : واللَّه إن وراء هذه الدّار دارا يجزى فيها المحسن بإحسانه ويعاقب المسئ بإساءته . وأوصى عبد المطَّلب إلى ابنه الزبير بالحكومة وأمر الكعبة ، وإلى أبي طالب برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسقاية زمزم ، وقال له : قد خلفت في أيديكم الشرف العظيم الَّذي تطاون به رقاب النّاس ، وقال لأبي طالب - وكان اسمه عبد مناف أي أنّه كان سميّ جدّة الأعلى عبد مناف - :
أوصيك يا عبد مناف بعدي بمفرد بيد أبيه فرد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 261 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي