وأمّا هاشم : ففي السيرة لابن هشام نقلا عن ابن إسحاق ( ص 135 ج 1 ) ولى الرّفادة والسقاية - يعني بعد أن توفّي أبوه عبد مناف - وذلك أنّ عبد شمس كان رجلا سفارا ، قلَّما يقيم بمكَّة وكان مقلَّا ذا ولد ( كان لعبد مناف بنون خمسة وهم : عبد شمس ، وهاشم ، والمطَّلب ، ونوفل ، وأبو عمرو عبيد ) وكان هاشم موسرا ، فكان - فيما يزعمون - إذا حضر الحاج قام في قريش فقال : « يا معشر قريش إنّكم جيران اللَّه وأهل بيته وإنّه يأتيكم في هذا الموسم زوّار اللَّه وحجّاج بيته وهم ضيف اللَّه ، وأحقّ الضّيف بالكرامة ضيفه فاجمعوا لهم ما تصنعون لهم به طعاما أيّامهم هذه الَّتي لا بدّ لهم من الإقامة بها فإنّه واللَّه لو كان مالي يسع لذلك ما كلَّفتكموه » فيخرجون لذلك خرجا من أموالهم ، كلّ امرئ بقدر ما عنده فيصنع به للحجّاج طعاما حتّى يصدروا منها .
قال : وكان هاشم فيما يزعمون أوّل من سنّ الرّحلتين لقريش رحلتي الشتاء والصيف ، وأوّل من أطعم الثريد بمكَّة ، وإنّما كان اسمه عمرا ، فما سمّي هاشما إلَّا بهشمه الخبز بمكَّة لقومه ، فقال شاعر من قريش أو من بعض العرب ( قيل هو عبد اللَّه بن الزّبعري ، وقيل هو مطرود بن كعب ) :
عمرو الَّذي هشم الثريد لقومه
قوم بمكَّة مسنتين عجاف
سنّت إليه الرّحلتان كلاهما
سفر الشتاء ورحلة الأصياف
المسنتون : الَّذين أصابتهم السّنة ، وهي الجوع والقحط والجدب ، والعجاف جمع عجف من العجف بمعنى الضعف والهزال .
ثمّ توفّي هاشم بغزّة من أرض الشام تاجرا فولي السقاية والرّفادة من بعده المطَّلب بن عبد مناف وكان أصغر من عبد شمس وهاشم وكان ذا شرف في قومه وفضل وكانت قريش إنّما تسمّيه الفيض لسماحته وفضله .
وذكر أكثر ممّا نقلناه عن ابن هشام اليعقوبي في التاريخ ( ص 202 ج 1 ) فراجع ، قال : ويقال : إنّ هاشما وعبد شمس كانا توأمين فخرج هاشم وتلاه عبد شمس وعقبه ملتصق بعقبه فقطع بينهما بموسى فقيل : ليخرجن بين ولد هاذين من التقاطع