قال عليه السّلام : وأمّا قولك : « إنّا بنو عبد مناف » فكذلك نحن ولكن ليس اميّة كهاشم ، ولا حرب كعبد المطَّلب ولا أبو سفيان كأبي طالب ، وسيأتي نحو كلامه هذا في الكتاب الثامن والعشرين الَّذي كتبه الأمير عليه السّلام إلى معاوية جوابا : منّا النبيّ ومنكم المكذّب ، ومنّا أسد اللَّه ومنكم أسد الأحلاف ، ومنّا سيّدا شباب أهل الجنّة ومنكم صبية النار ، ومنّا خير نساء العالمين ومنكم حمّالة الحطب - إلخ .
افتخر معاوية بأنّه من بني عبد مناف ، أو أراد بذلك الاستعطاف من أمير المؤمنين عليه السّلام ، أو قصد الاستواء بقوله هذا تبخترا ، حيث قال بعده : وليس لبعضنا على بعض فضل ، أو عنى بذلك أنّهما من بيت واحد فليس لبعضهم فضل على بعض أي أنّها في الفضيلة والشرافة سواء فإن استحقّ هذا منصبا كان ذلك للاخر أيضا ، وإن ادّعى هذا مقاما كان ذلك للاخر أيضا ، ومال الوجهين الأخيرين واحد واستفادة الوجه الثاني من الأوّلين من العبارة لا تخلو من تكلَّف .
ونقول أوّلا : إنّ معاوية وإن كان منتسبا إلى عبد مناف بحسب الظاهر لكنّ دنيّات أموره ورذيلات صفاته قد أخرجته من بيت الشّرف حقيقة وكم من فعال خبيثة وأعمال غير صالحة أوجبت القطع عن بيت ورحم وفي القرآن الكريم قال : * ( قالَ يا نُوحُ إِنَّه ُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّه ُ عَمَلٌ غَيْرُ ) * ( هود - 50 ) ، ولا يخفى عليك أنّ الورد والشّوك من أصل واحد ولكن أين هذا من ذاك .
وثانيا إنّه لمّا افتخر بانتسابه إلى عبد مناف وادّعى الاستواء بينه وبين الأمير عليه السّلام وأنكر فضل بعض على بعض من بيت عبد مناف أجابه الأمير عليه السّلام بقوله : إنّا بنو أب واحد كما في نسخة نصر فعلى هذه النسخة لم يمض الأمير عليه السّلام أنّ معاوية من بني عبد مناف كما لا يخفى وفيه نكتة لطيفة نشير إليها عن قريب ، وعلى نسخة الرّضي أجابه بقوله : فكذلك نحن أي نسبنا ينتهى إليه أيضا ولكنّ بين آبائي وآبائك تفاوتا فاحشا ، كما أنّ بين صفاتي وصفاتك فرقا ظاهرا ومسافة كثيرة ، وتفصيله أنّ اميّة ليس كهاشم - إلخ ، بدأ عليه السّلام بذكر الأوصاف الخارجة والفضائل الطارية عليه من جهة آبائه ، والرّذائل العارضة على خصمه معاوية من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 258
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٨