جهة أسلافه ، ثمّ أتى بالأوصاف الدّاخلة على أربعة أقسام الآتي شرحها إن شاء اللَّه تعالى ، فلا بدّ في المقام من ذكر سلسلتي نسبهما إلى عبد مناف فنقول : عليّ عليه السّلام كان ابن أبي طالب بن عبد المطَّلب بن هاشم بن عبد مناف ، ومعاوية كان ابن صخر أبي سفيان بن حرب بن اميّة بن عبد شمس بن عبد مناف .
وآباء أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام كانوا أهل بيت شرف في قومهم ، وكان كلّ واحد منهم أشرف وأفضل وأعلى من آباء معاوية بمراحل ، أمّا أبو طالب عليه السّلام فإنّه كان زعيما حازما نبيها سيّاسا ، وله في دفع كياد الأعداء عن النبيّ والذّبّ عنه صلَّى اللَّه عليه واله على الإسلام والمسلمين حقّ عظيم ، وجلالة شأنه وحسن إسلامه أشرف من الشارق وأبلج من الصّبح وقد ذكرنا طائفة من أشعاره السّامية الدالَّة على إسلامه ، وحمايته عن الرسول صلَّى اللَّه عليه واله والمسلمين ، ونبذة من روايات جاءت في فخامة أمره وعلوّ قدره في شرح المختار التاسع من باب الكتب والرسائل ( ص 351 - 364 ) ج 17 وقال اليعقوبي في التاريخ : وكفل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله بعد وفاة عبد المطَّلب أبو طالب عمّه فكان خير كافل ، وكان أبو طالب سيّدا شريفا مطاعا مهيبا مع إملاقه ، قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : أبي ساد فقيرا ، وما ساد فقير قبله .
وأمّا عبد المطَّلب : ففي السيرة النبويّة لابن هشام ( ص 142 ج 1 ) أنّه ولى السّقاية والرّفادة بعد عمّه المطَّلب فأقامها للنّاس وأقام لقومه ما كان آباؤه يقيمون قبله لقومهم من أمرهم ، وشرف في قومه شرفا لم يبلغه أحد من آبائه وأحبّه قومه وعظم خطره فيهم ، ثمّ ذكر الرّؤيا الَّتي أريها عبد المطَّلب في حفر زمزم ، ونذره ذبح ولده وما جرى فيهما ، إلى أن قال : ثمّ لم يلبث عبد اللَّه بن عبد المطَّلب أبو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله أن هلك وامّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله حامل به ، فلمّا وضعته امّه آمنة بنت وهب أرسلت إلى جدّه عبد المطَّلب : أنّه قد ولد لك غلام فأته فانظر إليه فأتاه فنظر إليه وحدّثته بما رأت حين حملت به وما قيل لها فيه وما أمرت أن تسميّه .
فيزعمون أنّ عبد المطَّلب أخذه فدخل به الكعبة فقام يدعو اللَّه ويشكر له
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 259
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٩