وتوفّي أبوه عبد اللَّه بن عبد المطَّلب بالمدينة عند أخواله وهو ابن شهرين ، وظاهر الحديث الَّذي رواه الصدوق في المجلس الخامس والأربعين من أماليه ( ص 158 ) عن ابن عبّاس أنّه مات قبل مولده حيث قال : فلمّا مات عبد اللَّه وولدت آمنة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله أتيته - إلخ .
أكثر العلماء من الفريقين على أنّ عبد اللَّه مات بعد مولد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله ، وقال اليعقوبيّ في التاريخ : توفّي عبد اللَّه بن عبد المطَّلب أبو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله - على ما روى جعفر بن محمّد - بعد شهرين من مولده ، قال : وقال بعضهم : إنّه توفّي قبل أن يولد وهذا غير صحيح لأنّ الإجماع على أنّه توفّي بعد مولده ، انتهى ، فقول الكلينيّ ومن سلك مسلكه متّخذ من الحديث المروي عن الإمام الصّادق عليه السّلام .
ثمّ إنّ ما نقل اليعقوبيّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله في جدّه عبد المطَّلب توافقه عدّة روايات في الكافي وأتى بها الفيض رحمه اللَّه في باب ما جاء في عبد المطلب وأبي طالب رضي اللَّه عنهما من الوافي ( ص 158 ج 2 ) ففي الكافي بإسناده إلى زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : يحشر عبد المطَّلب يوم القيامة امّة وحدة عليه سيماء الأنبياء وهيبة الملوك .
وفيه بإسناده عن مقرن ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ عبد المطَّلب أوّل من قال بالبدا يبعث يوم القيامة أمّة وحدة عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء ، وغيرهما من روايات أخرى .
وما نقل ابن هشام في السيرة من أنّه يوضع لعبد المطَّلب فراش في ظلّ الكعبة - إلخ ، توافقه رواية في الكافي بهذا المضمون نقلها الفيض في ذلك الباب من الوافي أيضا : روى الكلينيّ بإسناده إلى رفاعة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : كان عبد المطَّلب يفرش له بفناء الكعبة لا يفرش لأحد غيره وكان له ولد يقومون على رأسه فيمنعون من دنى منه فجاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وهو طفل يدرج حتّى جلس على فخذيه فأهوى بعضهم إليه لينحّيه عنه ، فقال له عبد المطَّلب : دع ابني فإنّ الملك قد أتاه ، ( الوافي ص 159 ج 2 ) .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 263
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٣