فقل لابن حرب ما الَّذي أنت صانع
أتثبت أم ندعوك في الحرب قعددا
وظنّي بأن لا يصبر القوم موقفا
نقفه وإن لم نجز في الدّهر للمدا
فلا رأى إلَّا تركنا الشّام جهرة
وإن أبرق الفجفاج فيها وأرعدا
فلمّا سمع أهل الشام شعره أتوا به معاوية فهمّ بقتله ، ثمّ راقب فيه قومه وطرده عن الشّام فلحق بمصر وندم معاوية على تسييره إيّاه ، وقال معاوية : واللَّه لقول السّلمي ( لشعر السلمي - خ ) أشدّ على أهل الشام من لقاء عليّ ماله قاتله اللَّه لو أصاب خلف جابلق مصعدا نفذه - وجابلق مدينة بالمشرق وجابلص مدينة بالمغرب ليس بعد هما شيء .
وقال الأشتر حين قال عليّ عليه السّلام : إنّني مناجز القوم إذا أصبحت :
قد دنا الفضل في الصّباح
وللسّلم رجال وللحرب رجال
فرجال الحروب كلّ خدبّ
مقحم لا تهدّه الأهوال
يضرب الفارس المدحّج بالسيف
إذا فلّ في الوغا الأكفال
يا ابن هند شدّ الحيازيم للموت
ولا يذهبن بك الآمال
إنّ في الصّبح إن بقيت لأمرا
تتفادى من حوله الأبطال
فيه عزّ العراق أو ظفر الشام
بأهل العراق والزّلزال
فاصبروا للطَّعان بالأسل السّمر
وضرب يجري به الأمثال
إن تكونوا قتلتم النّفر البيض
وغالت أولئك الآجال
فلنا مثلهم وإن عظم الخطب
قليل أمثالهم أبدال
يخضبون الوشيح طعنا إذا
جرّت للموت بينهم أذيال
طلب الفوز في معاد وفي ذا
تستهان النّفوس والأموال
فلمّا انتهى إلى معاوية شعر الأشتر قال : شعر منكر من شاعر منكر رأس أهل العراق وعظيمهم ومسعّر حربهم وأوّل الفتنة وآخرها ، وقد رأيت أن أكتب إلى عليّ كتابا أسأله الشام وهو الشيء الأوّل الَّذي ردّنى عنه والقي في نفسه الشّكّ والرّقّة .