وأمّا قولك : إنّا بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل فلعمري إنّا بنو أب واحد ولكن ليس اميّة كهاشم ، ولا حرب كعبد المطلَّب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر كالطَّليق ، ولا المحقّ كالمبطل ، وفي أيدينا فضل النبوّة الَّتي أذللنا بها العزيز ، وأعززنا بها الذّليل . والسّلام .
نصر ، عن عمر بن سعد ، عن نمير بن وعلة قال : فلمّا أتى معاوية كتاب عليّ عليه السّلام كتمه عن عمرو بن العاص أيّاما ثمّ دعاه بعد ذلك فأقرأه الكتاب فشمت به عمرو ولم يكن أحد من قريش أشدّ تعظيما لعليّ عليه السّلام من عمرو منذلقيه وصفح عنه فقال عمرو بن العاص فيما كان أشار به على معاوية شعرا .
ألا للَّه درّك يا ابن هند
ودرّ الأمرين لك الشّهود
أتطمع لا أبا لك في عليّ
وقد قرع الحديد على الحديد
وترجو أن تخبّره بشّك
وترجو أن يهابك بالوعيد
وقد كشف القناع وجرّ حربا
يشيب لهو لها رأس الوليد
له جأواء مظلمة طحون
فوارسها تلهّب كالأسود
يقول لها إذا دلفت إليه
وقد ملَّت طعان القوم عودي
فإن وردت فأوّلها ورودا
وإن صدرت فليس بذي صدود
وما هي من أبي حسن بنكر
وما هي من مسائك بالبعيد
وقلت له مقالة مستكين
ضعيف الرّكن منقطع الوريد
دعنّ الشّام حسبك يا ابن هند
من السّوءات والرأي الزّهيد
ولو أعطاكها ما ازددت عزّا
ولا لك لو أجابك من مزيد
ولم تكسر بذاك الرّأي عودا
لركَّته ولا ما دون عود
فلمّا بلغ معاوية قول عمرو دعاه فقال : يا عمرو إنّني قد أعلم ما أردت بهذا قال : ما أردت قال : أردت تفييل رأيي وإعظام عليّ وقد فضحك ، فقال : أمّا تفييلي رأيك فقد كان ، وأمّا إعظامي عليّا فإنّك باعظامه أشدّ معرفة منّي ولكنّك تطويه وأنا أنشره ، وأمّا فضيحتي فلم يفتضح امرؤ لقى أبا حسن ، وقد كان معاوية