وكذا نقله المحدّث النوري في كتاب الجهاد من المستدرك عن النهج بلا ذكر سند آخر وفيه نقل - از مروا - بالزاي ولكنّه تصحيف من النّاسخ ( ص 259 ج 2 ) وكذلك في الموضع الثاني من البحار .
نعم قد وجد متفرقا في أقواله الاخر المرويّة في الجوامع الروائية مما سنتلوها عليك ، ولا بعد أن يكون هذا القول ملتقطا منها لما قد نبّهناك عليه غير مرّة من أنّ هذه عادة الرضيّ رضوان اللَّه في النهج فإنّ غرضه كان التقاط الفصيح والبليغ من كلامه ولعلَّه نقله عن مأخذ لم يحضرنا واللَّه تعالى هو العالم ، ولكنّ المتدرّب في أساليب الكلام يعلم أنّ قوله عليه السّلام : « والَّذي فلق الحبّة - إلخ » خارج من أسلوب ما قبله وسيأتي رواية نصر في كتاب صفين المتضمّنة هذا القول ويعلم أنّه في رواية على حدة وبالجملة لو لم نقل أنّ عبارات هذا المختار ملفقة من أحاديث شتّى فكون ذيلها أعني والَّذي فلق إلى آخره التقط من رواية آت نقلها ولفّق إلى ما قبله فممّا لا ينبغي أن يرتاب فيه ، فنقول : قد رويت عنه عليه السّلام في الجوامع الروائية والمجاميع الَّتي دوّنها القدماء في أمور متنوّعة وعلوم متفنّنة ، وكتب المغازي والملاحم والتواريخ والسّير روايات متظافرة ووصايا متكاثرة بطرق عديدة واسناد كثيرة في آداب الحرب ورسومها وهي سنن كليّة لن تجد لها بمضيّ اللَّيالي والأيّام وانصرام الشهور والأعوام تبديلا ولا تحويلا ، اللَّهمّ إلَّا في آلات السلاح وأوزار الحرب ونذكر في المقام ما وجدناها في مظَّان ماخذها بالفحص والطَّلب وفيها توجد ما أتى بها الرضيّ ههنا على أنّ مصادر طائفة ممّا في نهج البلاغة تعلم بنقلها طائفة من أقوالها الَّتي حرّض بها الناس على الجهاد .
ففي الباب الخامس عشر من كتاب الجهاد من فروع الكافي لقدوة المحدّثين الكلينيّ قدّس سرّه ( ص 439 من الرحلي المطبوع على الحجر ) وفي الوافي ( ص 20 ج 9 ) : وفي كلام له آخر - يعني أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله له - . وإذا لقيتم هؤلاء القوم غدا فلا تقاتلوهم حتّى يقاتلوكم فإذا بدأوكم فانهدوا إليهم ، وعليكم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 191
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩١