السّكينة والوقار ، وعضّوا على الأضراس فإنّه أنبأ للسيوف عن الهام ، وغضّوا الأبصار ، ومدّوا جباه الخيول ووجوه الرجال وأقلَّوا الكلام فإنّه أطرد للفشل وأذهب بالوهل ، ووطَّنوا أنفسكم على المبارزة والمنازلة والمجاولة ، واثبتوا واذكروا اللَّه عزّ وجلّ كثيرا فإنّ المانع للذّمار عند نزول الحقائق أهل الحفاظ الَّذين يحفّون براياتهم ، ويضربون حافّتيها وأمامها ، وإذا حملتم فافعلوا فعل رجل واحد ، وعليكم بالتّحامي فإنّ الحرب سجال ، لا يشدّون عليكم كرّة بعد فرّة ، ولا حملة بعد جولة ، ومن ألقى إليكم السّلام فاقبلوا منه ، فاستعينوا بالصبر فإنّ بعد الصبر النصر من اللَّه عزّ وجلّ ، إنّ الأرض للَّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين .
أقول : روي قوله عليه السّلام في هذه الرّواية بلفظ : « أقلَّوا الكلام فإنّه أطرد للفشل » وروي في كلامه المقدّم ذكره من النهج بلفظ « أميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل » .
وفي رواية أخرى من الكافي أعني حديث مالك بن أعين الَّذي أتينا به في مصادر الوصيّة الرابعة عشرة من المختار من باب الكتب والرسائل بلفظ « أميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل » .
وفي رواية نصر في صفين ( ص 106 من الطبع الناصري ) بصورة : « وغضّوا الأبصار واخفضوا الأصوات وأقلَّوا الكلام » وقد نقلنا روايته كاملة في شرح المختار 236 من باب الخطب ( ج 15 ص 222 ) وتوافق رواية نصر رواية أبي جعفر الطبري في التاريخ ( ص 7 ج 4 ) وقد مضى نقل روايته في شرح المختار 236 من باب الخطب أيضا ( ج 15 ص 238 ) .
ثمّ إنّه عليه السّلام على رواية الكافي نبّه أصحابه بقوله : « لا يشدّون عليكم كرّة بعد فرّة ، ولا حملة بعد جولة » على أنّ إدبار الخصم ربّما لا يكون عن هزيمة وذلك لأنّ الأعداء قد يولَّون الأدبار عن الحرب خدعة لكي يغترّ المقاتلون
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 192
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩٢