غزوهم بعد فقتلوهم فكأنّ قتلهم لهم قيام ( إقامة - ظ ) للميل ، وهذا كقول ابن الزّبعرى :
وأقمنا ميل بدر فاعتدل
يقولها في يوم أحد ، يقول : اعتدل ميل بدر إذ قتلنا مثلهم يوم أحد . انتهى .
أقول : ما أفاد القالي يرجع بالدّقيق من النظر إلى المعنى الَّذي تبادر إليه ذهننا أوّلا ، ثمّ إنّ البيت قد نقل هكذا :
قد قتلنا القرم من ساداتهم
وقتلناه ببدر فاعتدل
ولكنّ المصراع الثّاني محرّف ، والصواب ما اخترناه وهو الَّذي أتى به ابن هشام في السيرة النبويّة والقالي في الأمالي .
قوله عليه السّلام : « وجاشت مراجل أضغانهم » شبّه صدورهم بالقدور وبيّن أنّها أكنان الأضغان أي إنّ مظروفها الأحقان الكامنة الواغرة فيها في حياة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وقبل وجدان الأعوان وقد غلت الان بما تيسّر لهم ممّا هي كالنّار الموقدة المغلية لها .
قوله : عليه السّلام : « اللَّهم إنّا نشكوا إليك غيبة نبيّنا وكثرة عدوّنا وتشتّت أهوائنا » لمّا كان القوم لم يقدروا في زمن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله على إظهار الضغائن وإبراز السرائر وتشتّت الأهواء وبموته اصطلحوا على الشقاق والنفاق والمعاداة على كلمة اللَّه العليا وحجّته على عباده وافتراق الكلمة شكى عليه السّلام بلسانه ولسان تابعيه إليه تعالى غيبة نبيّه .
قوله عليه السّلام : « ربّنا افتح - إلخ » ثمّ انقطع إلى اللَّه تعالى والتجأ إليه واستغاث منه فسأله عن نفسه وعن أتباعه أن يحكم بينه وتابعيه وبين أعدائهم بالحقّ وإن كان عالما بأنّ اللَّه سيفعله إلَّا أنّه استفتح استنصارا من اللَّه ورغبة منه إليه تعالى وإخبارا عن نفسه بأنّه على الطريقة المثلى وعن أعدائه بأنّهم على العمياء وأنّهم فريق حقّ عليهم الضلالة .