تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
اكتب : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم وقل في كلّ يوم من رجب صباحا ومساء وفي أعقاب صلواتك في يومك وليلتك : « يا من أرجوه لكلّ خير ، وآمن سخطه عند كلّ شرّ ، يا من يعطي الكثير بالقليل ، يا من يعطي من سأله ، يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنّنا منه ورحمة أعطني بمسألتي إيّاك جميع خير الدّنيا وجميع خير الآخرة ، واصرف عنّي بمسألتي إيّاك جميع شرّ الدّنيا وشرّ الآخرة فإنّه غير منقوص ما أعطيت وزدني من فضلك يا كريم » قال : ثمّ مدّ أبو عبد اللَّه عليه السّلام يده اليسرى فقبض على لحيته ودعا بهذا الدّعاء وهو يلوذ بسبّابته اليمنى ثمّ قال بعد ذلك : « يا ذا الجلال والاكرام يا ذا المنّ والطَّول حرّم شيبتى على النّار » وفي حديث آخر ثمّ وضع يده على لحيته ولم يرفعها إلَّا وقد امتلى ظهر كفّه دموعا . انتهى . فإنّ في قوله : وهو يلوذ بسبّابته اليمنى إشارة إلى التبتّل والتضرّع والالتجاء بتحريكها ففي النهاية الأثيريّة يقال : لاذ به يلوذ إذا التجأ إليه وانضمّ واستغاث . وقال الطَّريحي في المجمع : وقوله : وتلوذ بسبّابتك أي تتضرّع بسبّابتك بتحريكها . ثمّ إنّ الجهاد يستلزم المتاعب من نصب السفر ، وحمل الأثقال وأوزار الحرب ، وسهر اللَّيالي لئلَّا يأتي العدوّ من مكان مخافة أو أمن وغيرها ممّا يقبل للمجاهدين على أنحاء شتّى . وهو عليه السّلام أشار إلى الأوّل بقوله : إليك أفضت القلوب أي إنّ هذه العبادة الَّتي هي أشرف الأعمال خالصة لوجهك الكريم ، أو أنّها أفضت إليك بسرّها وإنّما تشكو بثّها وحزنها إليك ودخلت بفنائك وساحتك ولا تعبد غيرك ولا تعرف إلَّا إيّاك ولا تقرع إلَّا بابك وقدم الظرف للحصر . وإلى الثاني بقوله : ومدّت الأعناق وشخصت الأبصار لما دريت من أنّ قوى البدن جنود للقلب وأنّ البدن يحكي الحالات الطارية عليه فإذا أخلصت القلوب وانقادت له وطارت ووصلت إليه تمدّ الأعناق تبعا للقلوب اظهارا للمذلَّة