تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
والعبوديّة وترفع الأبصار إليها كذلك لا ترى غيرها ولا ترجو الرحمة والفيض إلَّا من عنده . وإلى الثالث بقوله : ونقلت الأقدام وانضيت الأبدان لأنّ متاعب السفر مستلزم للكلال والهزال ، ولا يخفى لطائف كلامه عليه السّلام حيث جمع بين الافضاء والانضاء ، وكذا بين عدّة جوارح البدن . قوله عليه السّلام : « اللَّهمّ قد صرّح مكنون الشنان » بيّن عليه السّلام في كلامه هذا أنّ مقاتليه كانوا يعاندونه ويبغضونه إلَّا أنّهم كانوا لا يظهرون العداوة والبغضاء لعدم استطاعتهم بالإظهار إمّا لوجود النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وإمّا لفقدانهم أعوانا ولما ارتحل النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله أو وجدوا أعوانا أظهر وهما وسيأتي قوله عليه السّلام في المختار السادس عشر في معانديه : فو الَّذي فلق الحبّة وبرئ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا وأسرّوا الكفر فلمّا وجدوا أعوانا عليه أظهروه . وقد تظافرت الآثار على أنّ شبل أسد اللَّه أبا عبد اللَّه الحسين عليه السّلام لمّا احتجّ في الطفّ على شذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب بما احتج إلى أن انهى كلامه لهم بقوله : فبم تستحلَّون دمي أجابوه بقولهم : بغضا لأبيك . وإنّما استكنّوا في صدورهم عداوة أمير المؤمنين عليه السّلام لما رأوا منه في بدر واحد وغيرهما من المواطن وقد مضى في الكتاب العاشر قوله عليه السّلام لمعاوية : فأنا أبو حسن قاتل جدّك وخالك وأخيك شدخا يوم بدر - إلخ ، وناهيك في ذلك عمل يزيد برأس ابن بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله إبرازا للعداة المستجنّة في صدره حيث دعا بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين وجعل يتمثّل بأبيات عبد اللَّه بن الزبعري وأضاف بعض أشعاره إليها فقال :
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلَّوا واستهلَّوا فرحا ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل فقتلنا الضّعف من أشرافهم وعدلنا ميل بدر فاعتدل لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحى نزل