تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وإن كنت بالمؤمنين فنحن منهم ، فما تقدمنا في أمرك فرطا ، ولا حللنا وسطا ، ولا برحنا سخطا ، وإن كان هذا الأمر إنّما وجب لك بالمؤمنين ، فما وجب إذ كنّا كارهين ، ما أبعد قولك من أنّهم طعنوا عليك من قولك إنهم اختاروك وما لو إليك وما أبعد تسميتك خليفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من قولك خلى على الناس أمورهم ليختاروا فاختاروك ، فأمّا ما قلت إنّك تجعله لي فإن كان حقّا للمؤمنين فليس لك أن تحكم فيه ، وإن كان لنا فلم نرض ببعضه دون بعض ، وعلى رسلك فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها ، فخرجوا من عنده . وفي الجمل للمفيد قدّس سرّه ( ص 45 طبع النجف ) وقد عرفت الخاصة والعامّة ما أظهره أمير المؤمنين عليه السّلام من كراهته من تقدّم عليه وتظلَّمه منهم ، فقال في مقام بعد مقام : اللَّهم إنّي أستعيذك « أستعديك . ظ » على قريش فإنهم ظلموني حقّي ومنعوني إرثي وتمالوا عليّ . وقال عليه السّلام : لم أزل مظلوما منذ قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وقال : وقد عهد إليّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّ الامّة ستغدر بي من بعده ، وقال : يا عمر لقد ظلمت الحجر والمدر . وقال : اللَّهمّ اجز قريشا عنّي الجوازي فقد قطعت رحمي ودفعتني عن حقّي وأغرت بي سفهاء الناس وخاطرت بدمي . قوله عليه السّلام : « وأمّا ما ذكرت من أمر عثمان وقطيعتي رحمه وتأليبي عليه - إلى قوله : إلَّا أن تتجنّى فتجنّ ما بدا لك » هذا الفصل جواب عن قول معاوية في كتابه إليه عليه السّلام مخاطبا له بقوله : ثمّ لم تكن لأحد منهم بأعظم حسدا منك لابن عمّك عثمان - إلى قوله : وقد ذكر لي أنك تنصّل من دمه . وقد ذكرنا في شرح المختار الأوّل من كتبه ورسائله عليه السّلام الأحداث الَّتي أحدثها عثمان ممّا نقمها الناس منه وطعنوا عليه وصارت أسباب قتله ( ص 203 ج - 16 ) ، ونصح أمير المؤمنين عليه السّلام عثمان في ص ( 311 ج 16 من ) الواقدي وغيره ، وكذا قوله عليه السّلام « ما زلت أذبّ عن عثمان حتّى أنّي لأستحي » المنقول من الطبري وغيره في شرح المختار 238 من كلامه في باب الخطب ( ص 183 ج 16 ) وقوله عليه السّلام : واللَّه لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثما .