تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فلمّا رآني قال : أوحشيّ قلت : نعم يا رسول الله . قال : اقعد فحدّثني كيف قتلت حمزة ، فحدّثته فلمّا فرغت من حديثي قال : ويحك غيّب وجهك فلا أرينّك قال : فكنت أتنكَّب رسول الله صلَّى الله عليه وآله حيث كان لئلَّا يراني حتّى قبضه الله صلَّى الله عليه وآله . « هند وتمثيلها بحمزة » قال ابن إسحاق : ووقعت هند بنت عتبة كما حدّثني صالح بن كيسان والنسوة اللَّاتي معها يمثّلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله يجدّ عن الاذان والانف حتّى اتّخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما وقلائد ، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيّا غلام جبير بن مطعم ، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها ، فلفظتها ثمّ علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت :
نحن جزيناكم بيوم بدر والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر ولا أخي وعمّه وبكري شفيت نفسي وقضيت نذري شفيت وحشيّ غليل صدري فشكر وحشيّ عليّ عمري حتى ترمّ أعظمي في قبري
فأجابتها هند بنت أثاثة بن عبّاد بن المطلب فقالت :
خزيت في بدر وبعد بدر يا بنت وقّاع عظيم الكفر صبّحك الله غداة الفجر ملها شميّين الطوال الزهر بكلّ قطَّاع حسام يفري حمزة ليثي وعليّ صقري إذ رام شيب وأبوك غدري فخضبّا منه ضواحي النحر ونذرك السوء فشرّ نذر
وقال محمّد بن إسحاق كما في السيرة لابن هشام : ومن الشعر الذي ارتجزت به هند بنت عتبة أيضا يوم أحد :
شفيت من حمزة نفسي بأحد حتّى بقرت بطنه عن الكبد أذهب عني ذاك ما كنت أجد من لذعة الحزن الشديد المعتمد