تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
عن ابن إسحاق وقتل في ذلك اليوم من المسلمين أحد وثمانين رجلا ، ومن المشركين ثمانية وعشرون . وفي السيرة لابن هشام أنّ حمزة بن عبد المطلب قاتل يوم أحد حتّى قتل أرطاة بن عبد شرحبيل وكان أحد النفر الذين يحملون اللَّواء ، ثمّ مرّ به سباع بن عبد العزّى فقال له حمزة : هلمّ إليّ يا ابن مقطعة البظور . قال ابن هشام : قال وحشي : كنت غلاما لجبير بن مطعم وكان عمّه طعيمة ابن عديّ قد أصيب يوم بدر ، فلمّا سارت قريش إلى أحد قال لي جبير : إن قتلت حمزة عمّ محمّد بعمّي فأنت عتيق . قال : وحشي : فخرجت مع الناس وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلَّما أخطىء بها شيئا ، فلمّا التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصّره حتّى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق يهدّ الناس بسيفه هدّا ، ما يقوم له شيء فوالله إني لأتهيّأ له أريده واستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو منّي إذ تقدّمني إليه سباع بن عبد العزّى ، فلمّا رآه حمزة قال له : هلَّم إليّ يا ابن مقطعة البظور قال : فضربه ضربة كأنّ ما أخطأ رأسه . قال : وهززت حربتي حتّى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنّته حتّى خرجت من بين رجليه ، وذهب لينوء نحوي فغلب وتركته وإيّاها حتّى مات ثمّ أتيته فأخذت حربتي ثمّ رجعت إلى العسكر فقعدت فيه ولم يكن لي بغيره حاجة وإنّما قتلته لاعتق . فلمّا قدمت مكَّة أعتقت . ثمّ أقمت حتّى إذا افتتح رسول الله صلَّى الله عليه وآله مكَّة هربت إلى الطائف ، فمكثت بها ، فلمّا خرج وفد الطائف إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله ليسلموا تعيّت عليّ المذاهب ، فقلت : ألحق بالشام ، أو اليمن ، أو ببعض البلاد . فوالله إنّي لفي ذلك من همّي إذ قال لي رجل : ويحك إنّه والله ما يقتل أحدا من الناس دخل في دينه وتشهّد شهادته ، فلمّا قال لي ذلك خرجت حتّى قدمت على رسول الله صلَّى الله عليه وآله المدينة ، فلم يرعه إلَّا بي قائما على رأسه أتشهّد بشهادة الحقّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 372 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي