إذا جذعت أنفه واذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه ، والاسم المثلة فأمّا مثّل بالتشديد فهو للمبالغة ومنه الحديث نهى أن يمثّل بالدوابّ أي تنصب فترمى أو تقطع أطرافه وهي حيّة ، زاد في رواية : وأن يؤكل الممثول بها .
وقيل : جعل بعض الأعضاء تمثيلا باعتبار كونه مشتقا من المثل فانّ الممثّل يصير بسبب ما فعل الجاني به من الأمر الفظيع مشهورا كالمثل .
ثمّ إنّ النهي عن المثلة إنّما يصحّ فيما لم يكن عن قصاص ، وأمّا المثلة قصاصا فلا بأس فقد روي أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله مثل بالعرنيين فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم لأنّهم قطعوا أيدي الرعاء وأرجلهم وسملوا أعينهم ، وإن قيل إنّ ذلك كان قبل تحريم المثلة .
وقد قال الله تعالى : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثى بِالأُنْثى ) * - إلى قوله تعالى : * ( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلْبابِ » ) * ( البقرة 177 ) .
وقوله تعالى : * ( « الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه ِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ » ) * ( البقرة 192 ) وقوله تعالى : * ( « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » ) * الآية ( المائدة 50 ) وقد أفتى الفقهاء في قصاص الطرف بذلك وفرّعوا عليه أنّ الاذن الصحيحة تقطع بالصّماء ، والأنف الشام بالأخشم ، وذكر الشابّ بذكر الشيخ ، وذكر المختون بالأغلف ، والفحل بمسلول الخصيتين وكذا يقلع عين الأعور بعين ذي العينين المماثلة لها ، وإن عمى بذلك الأعور ، والأعور هو ذو العين الواحدة خلقة ، أو بآفة أو قصاص أو جناية ، أي لو كان الجاني بعين واحدة والمجنيّ عليه باثنتين قلعت عين الجاني وان استلزم عماه ، فانّ الحقّ أعماه .
كما نطق بذلك خبر عن أبان سأله عليه السّلام عن أعور فقأ عين صحيح فقال عليه السّلام :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 376
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٦