تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
إلى ما ألجئوه إليه بعد موته . انتهى كلامه - ره - ومن تلك الأشعار قوله في أبيات كثيرة :
أنت النبيّ محمّد قرم أعزّ مسوّد لمسوّدين أكارم طابوا وطاب المولد ما زلت تنطق بالصواب وأنت طفل أمرد
ومن تلك الأبيات قوله يخاطب رسول الله صلَّى الله عليه وآله ويسكَّن جاشه ويحضّه على إظهار الدّعوة ويغريه بها :
لا يمنعنّك من حقّ تقوم به أيد تصول ولا سلق بأصوات فإنّ كفّك كفّي إن مليت بهم ودون نفسك نفسي في الملمّات
واعلم أنّ هذه الأشعار إن لم تكن آحادها متواترة فمجموعها يدلّ على تواتر معنويّ أعني أنّها تدلّ على أنّ أبا طالب مات مسلما . ونظيره غير عزيز ، مثلا أنّ الأخبار الدالَّة على شجاعة أمير المؤمنين عليه السّلام وإن لم تكن آحادها متواترة لفظا ، فمجموعها يدلّ على أمر واحد مشترك يفيد العلم الضروري بشجاعته عليه السّلام ، وكذلك الكلام في سخاء حاتم ونظائرهما . ثمّ نقول : من جانب المراء والاعتساف ، ونظر نظرة في تلك القصائد بعين العدل والإنصاف . رأى أنّها ما صدرت إلَّا من قلب مؤمن بما قال ، فانّ الكلام الصادر عمّن ليس مؤمنا به لا يتجلَّى بتلك التجلَّيات الساطعة ، ولا يسبك بتلك الأساليب الباهرة ، بل يلوح منه التكلَّف والتعسف . وفي الكافي : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نصر ، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام . قال : لمّا توفي أبو طالب نزل جبرئيل على رسول الله صلَّى الله عليه وآله فقال : يا محمّدا خرج من مكَّة فليس لك فيها ناصر ، وثارت قريش بالنبيّ صلَّى الله عليه وآله فخرج هاربا حتّى جاء إلى جبل بمكَّة يقال له الحجون فصار إليه . ( الحديث 31 من أبواب تاريخ مولد النبيّ صلَّى الله عليه وآله من أصول الكافي ، ص 369 ، ج 1 من مرآة العقول ، وفي الوافي في باب ما جاء في عبد المطلب وأبي طالب ص 160 ج 2 ) .