والقيام بأسيافنا دونه في ساعات الخوف واللَّيل والنهار ، فمؤمننا يرجو بذلك الثواب وكافرنا يحامي به عن الأصل .
فأمّا من أسلم من قريش بعد فانّهم ممّا نحن فيه أخلياء فمنهم حليف ممنوع أو ذو عشيرة تدافع عنه ، فلا يبغيه أحد بمثل ما بغانا به قومنا من التلف ، فهم من القتل بمكان نجوة وأمن ، فكان ذلك ما شاء الله أن يكون .
ثمّ أمر الله رسوله بالهجرة ، وأذن له بعد ذلك في قتال المشركين ، فكان إذا احمرّ البأس ودعيت نزال ، أقام أهل بيته فاستقدموا ، فوقى أصحابه بهم حرّ الأسنّة والسيّوف .
فقتل عبيدة يوم بدر ، وحمزة يوم أحد ، وجعفر وزيد يوم موتة ، وأراد للَّه من لو شئت ذكرت اسمه مثل الَّذي أرادوا من الشهادة مع النبيّ صلَّى الله عليه وآله غير مرّة إلَّا أنّ آجالهم عجّلت ، ومنيّته اخّرت ، والله وليّ الإحسان إليهم ، والمنّان عليهم بما قد أسلفوا من الصالحات .
فما سمعت بأحد ولا رأيت فيهم من هو أنصح للَّه في طاعة رسوله ، ولا أطوع لرسوله في طاعة ربّه ، ولا أصبر على اللأواء والضرّاء وحين البأس ومواطن المكروه مع النبيّ صلَّى الله عليه وآله من هؤلاء النفر الَّذين سمّيت لك ، وفي المهاجرين خير كثير نعرفه جزاهم الله بأحسن أعمالهم .
وذكرت ( فذكرت - خ ل ) حسدي الخلفاء وإبطائي عنهم بغيي عليهم ، فأمّا البغي فمعاذ الله أن يكون . وأمّا الإبطاء عنهم والكراهة لأمرهم فلست أعتذر منه إلى النّاس ، لأنّ الله جلّ ذكره لمّا قبض نبيّه صلَّى الله عليه وآله قالت قريش : منّا أمير وقالت الأنصار : منّا أمير ، فقالت قريش : منّا محمّد رسول الله فنحن أحقّ بذلك الأمر ، فعرفت ذلك الأنصار فسلَّمت لهم الولاية والسلطان فإذا استحقّوها بمحمّد صلَّى الله عليه وآله دون الأنصار فإنّ أولى النّاس بمحمّد صلَّى الله عليه وآله أحقّ بها منهم وإلَّا فإنّ الأنصار أعظم العرب فيها نصيبا فلا أدري أصحابي سلموا من أن يكونوا حقّي أخذوا ، أو الأنصار ظلموا عرفت أنّ حقّي هو المأخوذ وقد تركته لهم تجاوز الله عنهم .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 330
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٠