وحمل عليه السلاح في حرم رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، فقتل معك في المحلَّة وأنت تسمع في داره الهائعة لا تردع الظنّ والتهمة عن نفسك فيه بقول ولا فعل .
فاقسم صادقا أن لو قمت فيما كان من أمره مقاما واحدا تنهنه النّاس عنه ما عدل بك من قبلنا من النّاس أحد ، ولمحى ذلك عندهم ما كانوا يعرفونك به من المجانبة لعثمان والبغي عليه .
وأخرى أنت بها عند أنصار عثمان ظنين إيواءك قتلة عثمان ، فهم عضدك وأنصارك ويدك وبطانتك ، وقد ذكر لي أنّك تنصّل من دمه ، فان كنت صادقا فأمكنّا من قتلته نقتلهم به ونحن أسرع إليك ، وإلَّا فانّه ليس لك ولا لأصحابك إلَّا السيف .
والَّذي لا إله إلَّا هو لنطلبنّ قتلة عثمان في الجبال والرمال والبرّ والبحر حتّى يقتلهم الله أو لتلحقنّ أرواحنا باللَّه ، والسّلام .
« جواب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى معاوية »
قال نصر : فكتب إليه عليّ عليه السّلام : بسم الله الرّحمن الرّحيم من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ، أمّا بعد ، فإنّ أخا خولان قدم عليّ بكتاب منك تذكر فيه محمّدا صلَّى الله عليه وآله وما أنعم الله عليه به من الهدى والوحي ، فالحمد للَّه الَّذي صدّقه الوعد ، وتمّم له النصر ومكَّن له في البلاد ، وأظهره على أهل العدى والشنان من قومه الَّذين وثبوا به ( وثبوا عليه - خ ل ) وشنفوا له ، وأظهروا له التكذيب ، وبارزوه بالعداوة ، وظاهروا على إخراجه وعلى إخراج أصحابه ، وألَّبوا عليه العرب وجامعوهم على حربه ، وجهدوا في أمره كلّ الجهد ، وقلَّبوا له الأمور حتّى ظهر أمر الله وهم كارهون ، وكان أشدّ النّاس عليه إلبة أسرته والأدنى فالأدنى من قومه إلَّا من عصمه الله منهم .
يا ابن هند فلقد خبّأ لنا الدّهر منك عجبا ، ولقد قدمت فأفحشت ، إذ طفقت تخبرنا عن بلاء الله تعالى في نبيّه محمّد صلَّى الله عليه وآله وفينا ، فكنت في ذلك كجالب التمر إلى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 328
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٨