إمّا لأنّ الاشتراك ليس إلَّا في اللفظ ، أو اشتراكا في المعنى لكن ماهيّة ذات الله تعالى وماهيّة صفة من صفاته ينافيهما ، وعلى التقديرين فإنه يجوز في هذه المسألة ذلك أيضا .
سلَّمنا أنه لم يوجد المنافي لكن لم لا يجوز أن يكون حصول هذه الرؤية في أعيننا موقوفا على شرط يمتنع تحقّقه بالنسبة إلى ذات الله تعالى ، فإنّا لا نرى المرئيّ إلَّا إذا انطبعت صورة صغيرة متساوية للمرئي في الشكل في أعيننا ، وفي المحتمل أن يكون حصول الحالة المسمّاة بالرؤية مشروطا بحصول هذه الصورة أو كان مشروطا بحصول المقابلة ، ولمّا امتنع حصول هذه الأمور بالنسبة إلى ذات الله لا حرم امتنع علينا أن نرى ذات الله تعالى والمعتمد في المسألة الدّلائل السمعيّة : أحدها أنّ رؤية الله تعالى معلَّقة باستقرار الجبل وهو ممكن والمعلَّق على الممكن ممكن فالرؤية ممكنة .
وثانيها أنّ موسى عليه الصلاة والسّلام سأل الرؤية ولو لم تكن الرؤية جائزة لكان سؤال موسى عبثا أو جهلا .
وثالثها قوله تعالى * ( « وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » ) * انتهى ما أردنا من نقل كلامه في المسألة فعلمت أنه صرّح بأنّ المراد بالرؤية عند الأشعري وأتباعه ليس الانكشاف التام ، ولا ارتسام صورة المرئي في العين ، لعدم الخلاف في صحّة الأوّل وبطلان الثاني بل المراد تلك الحالة الإدراكية الَّتي فسّرت .
ولمّا كان هذا المعنى أيضا غير مستقيم بوجوه أشير إلى بعضها عدل عنه الفخر وتمسّك بظاهر الآيات الثلاث ، مع أنها لا تدلّ على مرادهم .
والعجب من الفخر كيف اعتمد على الآيات في إفادة ذلك المعنى الذي يأبى عنه العقل والنقل أيضا كقوله تعالى * ( « لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » ) * . ( الأنعام - 104 ) وكيف تدركه الأبصار وهو اللطيف الخبير . وفي كلمة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 260
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٠