الرّجل وقال : محل النزاع ذلك الأمر الاخر لا الأوّلان ، واختار آخر الأمر أنّ المعتمد في مسألة الرؤية الدّلائل السمعيّة .
ونقل كلامه وإن كان مفضيا إلى إطناب ، ولكن لمّا كان الرّجل من أعاظم الأشعريّة ، وقوله يعتنى به في تقرير ما ذهبوا إليه يعجبني نقله حتّى يعلم منه أنهم لمّا رأوا ركاكة رأي رئيسهم تصدّوا إلى تحصيل مخلص ، فتراهم أنّهم في كلّ واديهيمون ، فذهب بعضهم إلى أنّ المراد من الرؤية تلك الحالة ، والاخر إلى أنّه الكشف التامّ ، وثالث إلى أنّ المعتمد الدّلائل السمعيّة مع أنّ شيخهم أبا الحسن عليّ ابن إسماعيل الأشعري اعتقد خلاف ما بيّنوه .
قال الشهرستانيّ في الملل والنحل ( ص 45 طبع إيران 1288 ه ) : ومن مذهب الأشعري أنّ كلّ موجود فيصحّ أن يرى ، فإنّ المصحّح للرؤية إنّما هو الوجود ، والباري تعالى موجود فيصحّ أن يرى ، وقد ورد السمع بأنّ المؤمنين يرونه في الآخرة قال الله تعالى * ( « وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » ) * إلى غير ذلك من الآيات والأخبار . قال : ولا يجوز أن تتعلَّق به الرؤية على جهة ومكان وصورة ومقابلة واتّصال شعاع أو على سبيل انطباع فإنّ ذلك مستحيل .
انتهى قوله .
وأقول : إنّ قول الأشعري يضاهي ما ذهب إليه الملحدون قديما وحديثا حيث قالوا : كلّ ما يرى فهو موجود ، فلو كان الله موجودا كان مرئيّا ، فحيث لم نره فليس بموجود .
على أنّه يرد على الأشعري أنّ المعاني والمشمومات والمسموعات وكثيرا من الأجسام كالهواء والفلك وجميع المشفّ الذي ينفذ فيه نور البصر لا تصحّ أن ترى ، اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ الرّجل لمّا كان يعتقد بالإرادة الجزافيّة ويجوّز تخلَّف المسبّبات عن الأسباب إلَّا أنّ عادة الله جرت باحراق النار وتبريد الماء مثلا لا أنّ النار سبب للإحراق ، يقول في عدم رؤية تلك الأشياء أيضا بتخلَّفها عن أسبابها وبأنّ إرادة الله لم تجر برؤيتها .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 257
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٧