قال : وههنا وجه غريب في الآية حكي عن بعض المتأخّرين - قيل : إنّ ذلك البعض هو الصاحب بن عباد - لا يفتقر معتمده إلى العدول عن الظاهر أو إلى تقدير محذوف ، ولا يحتاج إلى منازعتهم في أنّ النظر يحتمل الرؤية أولا يحتملها ، بل يصحّ الاعتماد عليه ، سواء كان النظر المذكور في الآية هو الانتظار بالقلب أو الرؤية بالعين ، وهو أن يحمل قوله تعالى * ( « إِلى رَبِّها » ) * على أنه أراد به نعمة ربّها لأنّ الآلاء النعم وفي واحدها أربع لغات يقال : إلى مثل قفا ، وإلى مثل معي وألي مثل ظبي ، وإلىّ مثل حسىّ : قال الأعشى بكر بن وائل :
أبيض لا يرهب الهزال ولا
يقطع رحما ولا يخون إلى
أراد أنه لا يخون نعمة وأراد تعالى بإلى ربّها نعم ربّها ، واسقط التنوين للإضافة .
قال : فإن قيل : أيّ فرق بين هذا الوجه وبين تأويل من حمل الآية على أنه أريد بها إلى ثواب ربّها ناظرة يعني رائية لنعمه وثوابه قلنا : ذلك الوجه يفتقر إلى محذوف لأنه إذا جعل إلى حرفا ولم يعلَّقها بالربّ تعالى فلا بدّ من تقدير محذوف وفي الجواب الَّذي ذكرناه لا يفتقر إلى تقدير محذوف ، لأنّ إلى فيه اسم تتعلَّق به الرؤية فلا يحتاج إلى تقدير محذوف غيره ، والله أعلم بالصواب ، انتهى كلامه رفع مقامه ، وذكر البيت الطبرسي - ره - أيضا في التفسير واستشهد به بأنّ إلى في الآية اسم مفرد الآلاء .
وجميع الآيات الَّتي تمسّك بها الأشاعرة كان من هذا القبيل ، وكذا الأخبار الظاهرة في الرؤية ، ولو كان خبر ناصّا في مقصودهم بالفرض لرفضناه ونضربه على الجدار لعلمنا بأنّه موضوع وإلَّا لما خالف العقل والقرآن .
على أنّ للرّوايات التي تعلَّقوا بها أيضا معاني صحيحة كما سنشير إلى نبذة منها عند شرح الأحاديث الآتية المرويّة عن الأئمة عليهم السّلام في إبطال رؤيته تعالى بالأبصار .
ثمّ إنّ الأشاعرة سلكوا في قولهم هذا مسلك قولهم في الكلام النفسي حيث