الانسان وجهه في المرآة ورؤية الأعراض ، لأنّ المقابل حقيقة هو الجسم واعراضه مقابلة للرائي بالتبع فهي في حكم المقابل .
ومنها عدم البعد المفرط .
ومنها عدم القرب المفرط .
ومنها عدم الصغر المفرط .
ومنها عدم الحاجب بين الرائي والمرئي .
ومنها أن يكون المرئيّ مضيئا إمّا من ذاته أو من غيره .
ومنها أن يكون المرئيّ كثيفا أي مانعا للشعاع من النفوذ فيه فلو لم يكن كثيفا لا يمكن رؤيته .
سواء قيل : إنّ الابصار بخروج الشعاع من العين على هيئة مخروط رأسه عند مركز البصر وقاعدته عند سطح المبصر .
إمّا يكون ذلك المخروط مصمتا أو مركبا من خطوط شعاعيّة مستقيمة أطرافه الَّتي يلي البصر مجتمعة عند مركزه ثمّ تمتدّ متفرّقة إلى البصر ، فما ينطبق عليه من المبصر أطراف تلك الخطوط أدركه البصر وما وقع بين أطراف تلك الخطوط لم يدركه .
وإمّا لم يكن الشعاع مخروطا أصلا بل هو خطَّ مستقيم خارج من العين فإذا انتهى إلى المرئيّ تحرّك على سطحه في جهتي طوله وعرضه حركة في غاية السرعة ويتخيّل بحركته هيئة مخروطة كما يتخيّل القطر النازل خطا مستقيما والنقطة الدائرة بسرعة خطا مستديرا ، وهذا قول الرياضيّين ذهب إلى كلّ واحدة من الشعب المذكورة طائفة منهم .
وسواء قيل : إنّ الابصار بالانطباع وهو مذهب الطبيعيّين وهو المختار عند أرسطو وأتباعه كالشيخ الرئيس حيث اختاره في الشفاء .
أو قيل : إنّ المشف الذي بين البصر والمرئي يتكيّف بكيفيّة الشعاع الَّذي هو في البصر ويصير بذلك آلة للإبصار كما ذهب اليه طائفة من الحكماء .
أو قيل : لا انطباع ولا شعاع وإنّما الابصار بمقابلة المستنير للباصرة فيقع حينئذ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 252
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٢