تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
القرآن بآرائهم قال : فأقبل عليه السّلام عليّ فقال : قد سألت فافهم الجواب إنّ في أيدي الناس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول الله صلَّى الله عليه وآله على عهده حتّى قام خطيبا فقال : أيّها الناس قد كثرت عليّ الكذّابة فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار ، ثمّ كذب عليه من بعده وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الايمان متصنّع بالإسلام لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول الله صلَّى الله عليه وآله متعمّدا فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه ، ولكنّهم قالوا : هذا قد صحب رسول الله صلَّى الله عليه وآله ورآه وسمع منه فيأخذون عنه وهم لا يعرفون حاله ، وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال تعالى : * ( « وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ » ) * ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلال والدّعاة إلى النار بالزّور والكذب والبهتان فولَّوهم الأعمال ، وحملوهم على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدّنيا ، وإنّما الناس مع الملوك والدّنيا إلَّا من عصم الله ، فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول الله صلَّى الله عليه وآله شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه ولم يتعمّد كذبا فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه فيقول : أنا سمعته من رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه ، ولو علم هو أنّه وهم لرفضه . إلى آخر ما أفاد عليه السّلام . وأتى بهذه الرواية الرّضي - ره - في باب الخطب من نهج البلاغة والصدوق في الباب الخامس والأربعين من رسالته في الاعتقادات وإنما أردنا نقل هذا المقدار من كلامه عليه السّلام ليعلم أنّ الكذّابة قد كثرت على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وأنّ هؤلاء المتكذبين اختلقوا الأخبار ، وافتروا على الله ورسوله فلا يكون كلّ خبر مرويّ على حياله حجّة إلَّا ما يوافقه شاهد صادق كالعقل والقرآن والأحاديث الصحيحة .