تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
على ما في القرآن من نظائرها ، إلى آخر ما قال . أقول : للَّه دّره فإنه - ره - أجاد وأفاد بما قضى به العقل الصريح والنقل الصحيح ، إلَّا أنه رحمه الله ذهب إلى أنّ من قال بالتشبيه فهو مشرك . فإن عنى بذلك الشرك المصطلح عند المتشرّعة بأن يكون قائله كافرا بحيث يترتّب عليه أحكامه من النجاسة وعدم حلّ ذبيحته وسائر أحكامه التي دوّنت في الكتب الفقهيّة كما هو ظاهر كلامه - ره - فلا نسلَّم ، لأنّ القائل برؤيته تعالى بالأبصار مثلا وإن كان شبّهه تعالى بالجسم وأثبت له صفات المخلوق المركَّب المرئيّ إلَّا أنّه ذهب إليه من غير شعور بتلك التوالي الفاسدة واللَّوازم الباطلة غير اللائقة بذاته تعالى ، ولو تنبّه بها أعرض عنها ، وذلك القائل أطاع الوهم من حيث لا يشعر فأضلَّه السبيل حيث رأى أنّ الأرض والماء والكواكب وغيرها مرئيّة محسوسة أو قابلة للرّؤية ، قاده الوهم إلى أنّ كلّ ما هو موجود فهو مرئيّ محسوس فاللَّه تعالى موجود فتصحّ رؤيته وما درى أنّ ذلك القول ينتهي إلى التركيب والافتقار وسائر صفات الجسم في الله تعالى ولم يعلم من الشرع أنّ القائل بما تترتّب عليه لوازم غير بيّنة من حيث لا يشعر مأخوذ ومحكوم بأحكام تلك اللوازم الشرعيّة ، بل المعلوم خلافه ، نعم لو كانت اللَّوازم بيّنة ومع ذلك مال إليها وشبّهه تعالى بما يعلم تواليه الفاسدة المترتّبة على رأيه يمكن أن يقال إنه مشبّه مشرك كافر . وإن عنى معناه اللَّغوي العاري عن الأحكام الشرعيّة توسّعا ، أو أنّ هذا قول المشرك وهو لا يعلم به أو نظائر هذين الوجهين فلا كلام فيه إلَّا أنّ نحو هذا القائل ليس بمشرك كافر . وقال - ره - في باب ما جاء في الرّؤية من كتابه القيّم المفيد في التوحيد ( ص 108 طبع إيران 1321 ه ) : والأخبار الَّتي رويت في هذه المعنى - يعني في الرؤية - صحيحة وإنما تركت إيرادها في هذا الباب خشية أن يقرؤها جاهل بمعانيها فيكذب بها فيكفر باللَّه عزّ وجلّ وهو لا يعلم .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي