أنّهما كتاب واحد وجاء الاختلاف من النسخ بعيد عن الصواب ، لأنّ بينهما بونا بعيدا ، ومجرّد الاشتراك في بعض الجمل والعبارات لا يجعلهما كتابا واحدا ولا يؤيّد الاحتمال ، فدونك ما قاله الشارح البحراني في شرح هذا الكتاب : هذا جواب كتاب كتبه إليه معاوية صورته : من معاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب .
أمّا بعد فلو كنت على ما كان عليه أبو بكر وعمر إذن ما قاتلتك ، ولا استحللت ذلك ، ولكنّه إنّما أفسد عليك بيعتي خطيئتك في عثمان بن عفان ، وإنّما كان أهل الحجاز الحكَّام على الناس حين كان الحقّ فيهم ، فلمّا تركوه صار أهل الشام الحكَّام على أهل الحجاز وغيرهم من الناس ، ولعمري ما حجّتك على أهل الشّام كحجّتك على أهل البصرة ، ولا حجّتك عليّ كحجّتك على طلحة والزّبير ، لأنّ أهل البصرة قد كان بايعوك ولم يبايعك أهل الشّام ، وأنّ طلحة والزبير بايعاك ولم أبايعك ، وأمّا فضلك في الاسلام وقرابتك من رسول الله وموضعك من هاشم فلست أدفعه ، والسّلام .
قال : فكتب عليه السّلام جوابه : من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر أمّا بعد فإنّه أتاني كتابك كتاب امرئ - إلى قوله : خابطا ، ثمّ يتصل به أن قال : زعمت أنّه إنّما أفسد عليّ بيعتك كما أصدروا ، « كذا » وما كان الله ليجمعهم على ضلال ولا يضربهم بعمى ، وأمّا ما زعمت أنّ أهل الشام الحكَّام على أهل الحجاز فهات رجلين من قريش الشام يقبلان في الشورى ارتحل لهما الخلافة ، فان زعمت ذلك كذّبك المهاجرون والأنصار ، وإلَّا فأنا آتيك بهما من قريش الحجاز . وأمّا ما ميّزت بين أهل الشام وأهل البصرة وبينك وبين طلحة والزبير فلعمري ما الأمر في ذلك إلَّا واحد .
قال : ثمّ يتصل به قوله لأنّها بيعة عامّة إلى آخره ، ثمّ يتّصل به : وأمّا فضلي في الاسلام وقرابتي من الرسول وشرفي في بني هاشم فلو استطعت دفعه لفعلت والسّلام .
قال : وأمّا قوله : أمّا بعد فقد أتتني - إلى قوله : بسوء رأيك ، فهو صدر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 219
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٩