تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
المسلمون ثمّ حاكم القوم إليّ ، وأمّا تمييزك بينك وبين طلحة والزبير وأهل الشام وأهل البصرة فلعمري ما الأمر فيما هناك إلَّا سواء ، لأنّها بيعة شاملة لا يستثنى فيها الخيار ولا يستأنف فيها النظر ، وأمّا شرفي في الإسلام وقرابتي من رسول الله صلَّى الله عليه وآله وموضعي من قريش فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته . أقول : وللَّه درّ النجاشي كأنّما روح القدس نفث في روعه ونطق بلسانه قائلا :
جعلتم عليّا وأشياعه نظير ابن هند ألا تستحونا
وقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام كما يأتي في الكتاب التاسع الَّذي كتبه إلى معاوية : فيا عجبا للدّهر إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ولم تكن له كسابقتي الَّتي لا يدلى أحد بمثلها إلَّا أن يدّعي مدّع لا أعرفه ، ولا أظنّ الله يعرفه والحمد للَّه على كلّ حال . وأقول : يا عجبا للدّهر ثمّ يا عجبا للدّهر قد أصبح رأى يراعة تفوه بأنّ لها براعة على يوح ، وخنفساء شمخت بأنفها وشمزت من الرّوح . سبحان الله ، ما للتراب وربّ الأرباب ، ما للَّذي عبد الله على حرف والَّذي لو كشف الغطاء لما ازداد يقينا ، ما لابن آكلة الأكباد والَّذي تاهت في بيداء عظمته عقول العباد .
لحى الله هذا الدّهر من شرّ سائس عصاقيره تروى وتظمى قشاعمه
تبّا لأشباه رجال اتّبعوا أهواءهم ، فضيّعوا دينهم بدنياهم ، فنصروا من اتّخذ المضلَّين عضدا حتّى ردّوا الناس عن الإسلام القهقرى . زعم الشارح البحراني أنّ ذلك الكتاب المعنون للشرح أعني الكتاب السابع ملفّق من بعض عبارات كتابين أحدهما ذلك الكتاب المنقول من الثلاثة ، وثانيهما كتاب آخر . والحقّ أنّه ليس جزء منهما وإن كانا مشتركين في بعض الجمل والعبارات وأنّه جزء من كتاب آخر له عليه السّلام جوابا عن كتاب آخر من معاوية كما سيجيء نقلهما ، وذلك الكتاب المنقول من هؤلاء الثلاثة مذكور في النهج ، واحتمال
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 218 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي