أهل البصرة بايعوك ولم يبايعك أحد من أهل الشام ، وأنّ طلحة والزّبير بايعاك ولم أبايعك ، وأمّا فضلك في الاسلام وقرابتك من النبيّ عليه الصلاة والسّلام فلعمري ما أدفعه ولا أنكره ، وما نقله كان أوفق بكتاب أمير المؤمنين عليه السّلام جوابا عنه كما لا يخفى .
ثمّ النسخ في إعراب تلك الأبيات مختلفة ونحن اخترنا نسخة الكامل للمبرّد ونسخة صفين لنصر :
« وأهل العراق له كارهونا »
« وكلّ لصاحبه مبغض »
« وقلنا نرى أن تدينوا لنا »
« فقالوا لنا لا نرى أن ندينا »
ثمّ روى المصراع الثاني من البيت الخامس على وجه آخر وهو :
« وضرب وطعن يفضّ الشئونا »
وقال أبو العباس المبرّد في كتابه الكامل : وأحسن الروايتين : يفضّ الشئونا ، ثمّ أخذ في شرح كتاب معاوية ( وسنذكر صورة كتابه ) والأبيات فقال : قوله : ولكنّك أغريت بعثمان المهاجرين ، فهو من الاغراء ، وهو التحضيض عليه ، يقال : أغريته به وآسدت الكلب على الصيد أوسده ايسادا ، ومن قال : أشليت الكلب في معنى أغريت فقد أخطأ إنّما أشليته دعوته إليّ ، وآسدته أغريته .
وقول ابن جعيل : وأهل العراق لهم كارهينا ، محمول على أرى ، ومن قال وأهل العراق لهم كارهونا ، فالرّفع من وجهين أحدهما قطع وابتداء ثمّ عطف جملة على جملة بالواو ولم يحمله على أرى ، ولكن كقولك كان زيد منطلقا وعمرو منطلق ، الساعة خبرت بخبر بعد خبر . والوجه الاخر أن تكون الواو وما بعدها حالا فيكون معناها إذ كما تقول رأيت زيدا قائما وعمر ومنطلق ، وهذه الآية تحمل على هذا المعنى وهو قول الله عزّ وجلّ : * ( « يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ » ) * ( آل عمران : 148 ) والمعنى والله أعلم إذ طائفة في هذه الحال ، وكذلك قراءة من قرأ * ( « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّه ُ مِنْ بَعْدِه ِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ » ) * ( لقمان : 26 ) أي والبحر - بالرفع - هذه حاله ، ومن قرأ البحر - بالنصب - فعلى أنّ وقوله : ودنّاهم مثل ما يقرضونا ، يقول : جزيناهم ، وقال المفسرون في قوله عزّ وجلّ : * ( « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » ) * قالوا : يوم الجزاء والحساب ، ومن أمثال العرب : كما تدين تدان ، وأنشد أبو عبيدة ( الشعر ليزيد بن الصعق الكلابي ) :