إلى الخروج .
فلمّا انتهوا إلى البصرة وعزموا على الحرب كتب عثمان بن حنيف وكان عامل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وقتئذ في البصرة إلى أمير المؤمنين بحالهم .
فكتب عليه السّلام إليه : فان عادوا إلى ظلّ الطاعة فذاك الَّذي نحبّ وإنّما استعار لفظ الظلّ لأنّ الطاعة كما قيل يستلزم السلامة والرفاهة والراحة عن حرارة الحرب كما يستلزم الظلّ الراحة من حرارة الشمس قال تعالى * ( « وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ » ) * امتنانا عليهم حيث سخّر لهم السحاب تسير بسيرهم في التيه وتظلَّهم من حرارة الشمس .
وفي الحديث ، السلطان ظلّ الله في الأرض ، استعار الظلّ له لأنه يدفع الأذى عن الناس كما يدفع الظلّ أذى الشمس .
ويمكن بيانه بوجه أدقّ وألطف من هذا وهو أنّ المراد من السلطان هو السلطان العادل الإلهي وإنّما كان ظلَّه تعالى بمعنى أنه مظهره الأتمّ ومجلى أسمائه الحسنى ، وصفاته العليا يحكي عنه بحيث من رآه كأنما رأى الله كما يحكي الظلّ عن ذي الظلّ وقد روي عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله أنه قال : من رآني فقد رأى الله .
قوله عليه السّلام ( وإن توافت الأمور - إلى قوله - من عصاك ) أي إن تتامّت الأمور بالقوم وتهيّأت لهم أسباب المخالفة وتوافقت وسلكهم في الشقاق والعصيان فانهض وأسرع مع من انقاد لك إلى من خالفك وخرج عن طاعنك أي الناكثين وأشياعهم .
قوله عليه السّلام ( واستغن بمن انقاد - إلخ ) من نظر في كلامه عليه السّلام حقّ النظر وتدبّر فيه علم أنّ قوله عليه السّلام : فإن المتكاره مغيبه خير من مشهده اه في مقام التعليل لقوله : واستغن كما قدّمناه في الاعراب ، وهذا لا يناسب إلَّا أن يكون استغن أمرا من الاستغناء لا بالعين المهملة من الاستعانة ، فإنه عليه السّلام بيّن وجه الاستغناء بالمنقاد عن المتقاعس أي المتكاره بأنّ المتكاره عدم حضوره في الحرب خير من حضوره فيه ، لأنّه لا يقاتل على جدّ واهتمام كما يقال بالفارسيّة : سگ كه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 171
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧١